فهرس الكتاب
غرب:
تعد لفظة (غَرْب) من المشترك اللفظي، التي لا تُلحظ صلة رابطة بين معانيها المتعددة التي أدتّها، وقد ذكرها الدكتور عبد الرحمن المطلك [1] تحت عنوان (الألفاظ المتباينة المعاني) ، ولم يذكر لها إلا تسعة معانٍ لغوية، مع أنّها تدل على أكثر من هذا العدد من المعاني.
فقد أورد اللغويون لمادة (غَرْب) معاني عدة تختلف في عددها من لغوي إلى آخر، فالأزهري [2] يذكر للفظة ستة عشر معنىً مختلفًا منها: التَّمادي، وحدُّ الشيء، ومنه قولهم: سيفٌ غَرْب، أي: قاطعٌ حديدٌ، والحِدَّة، ومنه قولهم: غَرْب اللِّسان: حِدَّتُهُ، ويسمى يوم السقي، والفرس الكثير العدو، غَرْب أيضًا.
ومن معاني المادة أنّ الغَرْب والمغِرب والغَرَب: الذَّهاب والتَّنَحِّي، إذ يقال: غَرَب عنّا يَغْرُبُ غَرْبًا، وقد أغْرَبتُهُ وغَرَّبتُهُ، إذا نَحَيْتَهُ، ومن معانيها: الوَرَم، إذ يقال: غَرَبت العينُ غَرْبًا، إذا كان بها ورمٌ في المآقي، والغَرْب: ماء الفم، إذا سال بحدَّة، وهو أيضًا: جامٌ من فضة، والغَرْب: شجرة حجازيةٌ ضخمةٌ وشائكةٌ خضراء، وهو: الخمر.
وذكر الجوهري [3] للّفظة ستة عشر معنىً أيضًا، يتفق أغلبها مع ما ذكره الأزهري، ويضيف إليها أربع دلالات هي: (( غَرَب، أي: تَبَاعد، يقال: أُغْرُب عنِّي، أي: تَبَاعد، ومنه غَرَبَت الشَّمس غُرُوبًا، ... والغَرْب: الدَلُو العظيمة، والفرس أوّل جريه، والغَرْب في الشَّاة: داءٌ يتمعَّطُ منه خُرطُومُها، ويسقط منه شعر عينها ) ).
وحدّد ابن فارس [4] اللفظة مُبينًا أصولها بقوله: (( الغين والراء والباء أصلٌ صحيحٌ، وكلمة غير مُنقاسة لكنها مُتجانسة ) )، وذكر لها اثنا عشر معنىً، تتفق أغلبها مع ما ذكره معاصره الجوهري، وزاد عليها معنيين هما: (( الغَرَب- بفتح الراء-
(1) الوجوه والنظائر في القرآن الكريم (تاريخ وتطور) / 90، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1986 م.
(2) تهذيب اللغة 3/ 456 - 457 (غرب) .
(3) الصحاح 1/ 193 (غرب) .
(4) مقاييس اللغة 4/ 420 (غرب) .