فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 273

فالاسم العُرفي هو: الاسم المنقول عن بابه بعُرف الاستعمال، كاختصاص (الدابّة) بذوات الأربع التي هي بعض ما يدبُّ على الأرض. ولو رجعنا إلى أصل وضعها اللغوي، لوجدناها تُطلق على كل ما يدبُّ على الأرض [1] . وكذلك اختصاص اسم (المتكلم) بالعاِلم في الجدل العقيدي، مع أنّه في أصل الاستعمال عام في كلِّ قائلٍ. وبذلك برزت (للمتكلم) حقيقة جديدة بحكم استعماله الجديد في العصور الإسلامية.

الدلالة الشرعيّة:

وهي الدلالة الجديدة التي جاء بها الإسلام، إذ تنتقل اللفظة فيها من دلالتها اللغوية، التي كانت عليها قبل الإسلام، إلى دلالتها الجديدة التي نطق بها القرآن الكريم، أو الحديث النبوي الشريف، ثمَّ الصحابة والتابعون، ثمَّ فُقهاء الإسلام.

فلفظ (الشريعة) أصله من الفعل (شَرَعَ) ، ويدل في اللغة على: مَشرَعَة الماء ومورِد الإبل إلى الماء الجاري، ثم أستعير شرعًا للدلالة على الأحكام الجزئية التي يقوم بها المُكلَّف معاشًا ومعادًا، والتي جاء بها نبّي من الأنبياء -صلى الله عليهم وعلى نبينا الكريم وسلم - من عند ربّه، فأصبحت لها دلالتها الجديدة، وهي: البيان والإظهار [2] .

وقد أُطلق على هذه الطائفة من الألفاظ اسم (الألفاظ الإسلامية) التي هي: (( من الألفاظ الاصطلاحية؛ لأنَّها مما جاء به الإسلام، واصطُلح عليه بهذه الدلالة الجديدة ) ) [3] . فكان العرب لا يعرفون تلك الألفاظ الاصطلاحية قبل الإسلام على النحو الذي عرفوها به أثنائه.

(1) الفروق في اللغة، لأبي الهلال العسكري (ت بعد 406هـ) /50، تحقيق: حسام الدين القدسي - دار الكتب العلمية / بيروت - لبنان، 1401هـ -1981م.

(2) الكليات 3/ 56، وينظر كشاف اصطلاحات الفنون 4/ 129.

(3) فقه اللغة العربية، د. كاصد الزيدي / 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت