فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 273

وبناءً على هذا فالدلالة الوضعية هي: أول دلالة في الاستعمال اللغوي، وهي الدلالة الأصلية، وقد يُطلق عليها (المُعْجمية) أيضًا، وتكون عادةً حسِّية ولا تكون معنوية، إلا بعد تطور دلالي في استعمالها، وذلك لما هو ثابت في الدراسات الدلالية الحديثة، من أنَّ اللغة تسير في تطورها من الإشارة إلى العبارة ومن التجسيد إلى التجريد [1] . وبذلك يكون من عدّ المعنوي أصلًا للحسِّي من اللغويين القُدماء، قد وقع في وهم، من حيث إنَّ الحسيات هي أول المدركات التي يعرفها الإنسان.

وتعرف هذه الدلالة أيضًا بـ (المطابقية) وهي الدلالة التي يكون منشؤها الوضع ويُفهم بموجبه. وقد عرَّفها التهانوي [2] (توفي في القرن الثاني عشر للهجرة) تعريفًا وصفه بأنّه الصحيح الأخصر، وأنّها: (( فَهمُ العاِلم بالوضع المعنيِّ من اللفظ على تمام ما وُضِعَ له ... كدلالة الإنسان على مجموع الحيوان الناطِق ) ).

وبناءً على هذا، فدلالة المُطابقية إذن: دلالة اللفظ على تمام معناه الموضوع له أو مطابقته [3] . مثال ذلك لفظ (البيت) الذي يدل بدلالةٍ مُطابقية على معناه الذي هو (البيت) [4] الذي يسكن فيه.

الدلالة العُرفيّة:

وهي تحول الدلالة الوضعية إلى دلالةٍ جديدة بعرف الاستعمال، لذلك أطلقوا عليها (العُرفية) ،

وهي عند الجرجاني [5] : (( ما استقرت النُفُوس عليه بشهادة العقل، وتلقته الطبائع بالقَبول ) ).

(1) المباحث اللغوية في العراق، د. مصطفى جواد / 13، مطبعة لجنة البيان العربي، جامعة الدول العربية، معهد الدراسات العربية العالية / 1955م.

(2) كشاف اصطلاحات الفنون 3/ 289.

(3) المنطق، محمد رضا المظفر 1/ 39، ط4، مطبعة النعمان - النجف 1972م، وينظر الأضداد في اللغة /61.

(4) المستصفي في علم الأصول، أبو حامد الغزالي 1/ 30، المطبعة الأميرية، ببولاق -1322هـ.

(5) التعريفات /86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت