فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 273

والدلالة أنواع متعددة ومختلفة، أهمها وأظهرها في بحوث ومؤلفات اللغويين، والمفسرين، والأصوليين الآتي:

الدلالة الوضعيّة:

وهي الدلالة التي يجد فيها (( العقل بين الدال والمدلول علاقة الوضع، ينتقل لأجلها منه إليه ) ) [1] 1). فهي التي تبدأ بالمعنى الحسي، وتنتهي بالمُجرّد، وهو المعنوي، فتكون إحدى هاتين الدلالتين أصلية حقيقية وهي (الحسِّية) ، وتكون الثانية فرعية مجازية أو اصطلاحية. وقد جعلت الثانية مجازية لتشابه الصور الذهنية، لأن المحسوسات أول ما لفت انتباه الإنسان [2] .

ويحدث هذا الانتقال الذي بين الدلالتين بصورة تدريجية، (( ولا بد لهذا الانتقال من زمن قد يطول، قبل أن ينتهوا إلى المعنى الأخير، والذي يُمثل ضربًا من التطور في تفكير الإنسان، وسُمُوّا في إدراكه ) ) [3] .

وعلى هذا الأساس يتبين أنَّ اللفظة لا تقف عند دلالتها الوضعية الأصلية غالبًا، بل كثيرًا ما تشهد تطوراتٍ دلاليةٍ عبر أزمان عدة، مع وجود علاقة دلالية تصحب المعنى القائم؛ إذ يُلحظ أنَّ اللفظة مع انتقالها من دلالةٍ إلى أخرى، فإنَّ المعنى الأول يبقى موافقًا لها. مثال ذلك الفعل (قَضَى) بمعنى (حَكَمَ) . فالأصل فيه القطع الحسِّي، وهو من مادة (قَضَى) . والفعل (عَقَلَ) بمعنى (فَهِمَ) فهو مأخوذٌ من قولهم: عَقَلْتُ البعيرَ أعْقِلهُ عقلًا، إذا جَمَعْتُ قوائمه وشددته بالعِقال [4] . فالأصل في (العقل) إذن: (( الحبس والمنع والتقييد ) ) [5] .

(1) كشاف اصطلاحات الفنون 3/ 288.

(2) الأضداد في اللغة / 58.

(3) فقه اللغة العربية، د. كاصد الزيدي / 146، دار الكتب - الموصل، 1987م.

(4) كتاب جمهرة اللغة، لأبي بكر محمد بن الحسن الأزدي (ابن دريد) (ت 321هـ) 3/ 128 (عقل) / ط1، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر اياد - الدكن 1345هـ - 1926م، ولسان العرب 13/ 485 (عقل) ، والأضداد في اللغة /59.

(5) ينظر معجم مقاييس اللغة 4/ 69 - 70 (عقل) ، والألفاظ العقلية في القرآن الكريم (دراسة دلالية) ، روعة محمود الزرري، رسالة ماجستير، كلية الآداب - جامعة الموصل، 1417هـ -1996م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت