فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 273

ومن ذلك أنّ الأبكار من النخل: الفُسْلان، وأبكَار الشجر: التي تَحمل أوّل حملها. فيمكن القول لأوّل كل أمر: بِكْر، ومنه قولهم: ما هذا مِنك بِبِكْرٍ، أي: بأوّلِ فِعْلٍ [1] ، وهذا ضرب من المجاز.

أمّا في القرآن الكريم، فقد وردت مادة (بَكَرَ) في اثني عشر موضعًا [2] ، حاملةً دلالةً لغويةً واحدة وهي: (أوّل كل شيء) . أمّا مادة (فَرَضَ) فوردت في ثمانية عشر موضعًا [3] ، بصيغٍ مختلفة: اسمية وفعلية.

وقد جمع القرآن الكريم بين (فارض) و (بِكْر) في سياقٍ تقابلي واحد، إن وردا فيه منكّرين، وذلك جوابًا لتساؤل بني اسرائيل، حين أُمِرُوا بذبح بقرة فقالوا لموسى - عليه السلام: {ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} [4] . فقيل في تفسير (الفَارِض) و (البِكْر) هنا إنهّا: بقرة لا كبيرة هَرمِة ولا صغيرة لم يلحقها الفحل [5] وقيل: إنَّ (الفاِرض) هي التي ولدت بطونًا كثيرة، و (البِكْر) الصغيرة التي لم تحمل [6] . والمعنيان متقاربان دلاليًا، إذ دلّت (الفارِض) فيهما على: المُسنّة، ودلّت (البِكْر) على: الفتيّة.

(فالفارِض) و (البِكْر) صفتان وردتا منفيتين للبقرة، وقد وجب تكرار الصفة لنفيها بـ (لا) ، كما يقال: فِتْيانُ صِدْقٍ لا ضعافٍ ولا عِزَالٍ [7] . وقد أُلحقتا بصفةٍ ثالثة وهي: (عَوَانٌ) للدلالة على البقرة المطلوبة، إذ دلّت اللفظة على: المتوسطة في السِنّ، فهي دون المُسِنَّة وفوق الصغيرة [8] . وقد وصف ابن كثير [9] هذه البقرة (العوان) بأنّها أقوى وأحسن ما يكون من الدوابّ والبقر.

(1) الأضداد في كلام العرب، أبو الطيب اللغوي 1/ 94.

(2) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم/ 169 (بكر) .

(3) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم/ 653 - 654 (فرض) .

(4) البقرة / 68.

(5) جامع البيان 1/ 270 - 271، معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 1/ 150، مجمع البيان 1/ 293، تفسير ابن كثير 1/ 111، في ظلال القرآن 1/ 100.

(6) مجمع البيان 1/ 293.

(7) البحر المحيط 1/ 251.

(8) معاني القرآن وإعرابه، الزجاج 1/ 150، الكشاف 1/ 149، لسان العرب 9/ 68 (فرض) في ظلال القرآن 1/ 100.

(9) تفسير ابن كثير 1/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت