لغةً (( دفع الشيء لينساق ) ) [1] . إذ (التَزْجِيَة) : تسيير الشيء، ومنه: أزْجَتِ البقرةُ ولَدَها تُزْجِيِة: إذا ساقته [2] . فاستُعير هنا للدلالة على الرعي، إذ يقال: (( الراعي يُزجي الماشية وُيزَجِّيها: يدفعها ويسوقُها سوقًا رفيقًا ) ) [3] . واستعمل مجازًا ليدل على حركة السحاب في كبد السماء، فيُقال في ذلك: (( الريحُ تُزْجِي السَّحاب: تَسوقُةُ سوْقًا رفيقًا ) ) [4] . ... أمّا (السوق) فهو لغةً (( حَدْوُ الشَّيء ) ) [5] ، وأصله من (( ساق الإبل وغيرها يسُوقُها سَوقًا وسِيِاقًا، وهو سائق ) ) [6] . فأطلق التركيب الإضافي (سائق الابل) للمسؤول عن جلبها وإرجاعها إلى أماكنها؛ لأنَّ (( سوق الإبل: جلبها وطردها ) ) [7] .
ومما تقدّم يبين أنَّ (الإزجاء) بمعنى (السَوق) وكذلك العكس. ويؤكد ذلك قول العلماء إنَّ معنى (( يُزجي: يسوق ) ) [8] .
أمّا في القرآن فقد وردت مادة (زَجَى) مرتين [9] بصيغة الفعل المضارع (يُزْجِي) حاملةً دلالة الجري والسير. ففي سورة الإسراء يقول الله تعالى: {رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [10] . ومع دلالة (الإزجاء) على سوق السفينة في البحر، كما
(1) ينظر المفردات /310 (زجا) ، اللسان 13/ 73 (زجا) .
(2) ينظر مقاييس اللغة 3/ 48 (زجى) ، لسان العرب 13/ 73 (زجا) .
(3) أساس البلاغة 1/ 394 (زجى) .
(4) ينظر مقاييس اللغة 3/ 48 (زجى) ، أساس البلاغة 1/ 394 (زجى) ، لسان العرب 13/ 73 (زجا) .
(5) مقاييس اللغة 3/ 117 (سوق) .
(6) لسان العرب 12/ 32 (سوق) .
(7) المفردات /363 (ساق) .
(8) ينظر غريب القرآن، السجستاني/233، تحفة الأريب بما في القرآن من غريب /126 (زجو) ، والبيان في شرح غريب القرآن، للقاسم بن الحسن /84، المطبعة العلمية -النجف، 1374هـ - 1955م.
(9) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /419 (زجى) .
(10) الإسراء /66.