فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 273

يقول المفسرون [1] : يُزجي، فإنّ معناه: يجري ويسير ويَسُوق سَوقًا بطيئًا من مكانٍ إلى مكانٍ بالريح الليّنة.

وفي سورة النور [2] يقول جلَّ ثناؤه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِللِهِ} ، وقد فسَّر المفسرون [3] الإزجاء بأنّه: السَوق والجري والسير، فقال ابن كثير [4] (( إنَّ الله يسوق السحاب بقدرته وهو الازجاء ) )، ويذكر أبن عاشور [5] : إنَّ الإزجاء يُطلق على (( دنُوّ السحاب بعضه من بعض، بتقدير الله تعالى الشبيه، بالسوق حتى يصر سحابًا كثيفًا ) ).

ونلحظ إشارات إلى ذلك التماثل والتشابه الدلالي بين اللفظتين في كتب المعاني. فالفراء يذكر في وقوفه عند آية سورة النور، مبينًا معنى (الإزجاء) الذي فيها فيقول: (( يُزجِي سحابًا: يسوقه حيث يُريد ) ) [6] ، وبه قال الزجاج أيضًا [7] .

أمّا (السَوق) فقد ورد في القرآن في أربعة مواضع [8] ، حاملًا دلالته اللغوية المُشعرة بالسير، وقد ورد بصيغتين إحداهما: (سُقناه) في قوله تعالى من سورتي الأعراف وفاطر: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَتِ} [9] ، وقوله: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [10] ،.

(1) ينظر التبيان 8/ 309، ومجمع البيان 15/ 73، والكشاف 2/ 679، والبحر المحيط 6/ 59، لأبي حيان، مكتبة النصر الحديث/ط1، المملكة العربية السعودية - الرياض، (د. ت) . والتحرير والتنوير 15/ 158.

(2) الآية /43.

(3) ينظر الكشاف 3/ 245، والتحرير والتنوير 18/ 260.

(4) تفسير ابن كثير 3/ 298.

(5) التحرير والتنوير 18/ 260.

(6) معاني القرآن 2/ 256.

(7) معاني القرآن وإعرابه 4/ 49.

(8) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم /472 (سوق) .

(9) الأعراف /57.

(10) فاطر /9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت