أمّا في القران الكريم، فقد وردت مادة (رَفَعَ) تسعًا وعشرين مرة [1] . وبدلالات عدة. فكانت دلالتها في أغلب المواضع هي الدلالة اللغوية الأصلية أو العامة، وهي (العُلُوّ) . فمن ذلك قوله - عز وجل - من سورة البقرة [2] : {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} . وكرر (رفع الطور) في آية أخرى من نفس السورة [3] ؛ لما في الآية الثانية من زيادة ليست في الأولى، مع ما فيها من التوكيد اللفظي [4] . وقد دلت أيضًا مادة (رَفَعَ) على: (تقريب الشيء) ، وذلك في قوله تعالى: {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} [5] ، ومنه قول العرب: (( رفعتُهُ إلى السلطان ) ) [6] ، أي: قرّبتُهُ. ودلت أيضًا على: (الذِكْر إذا نوّهْتُهُ) ، وذلك في قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [7] ، ودلت كذلك على: (شرف المنزلة) ، كالذي في قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [8] .
أما مادة (نَتَقَ) فتدل في اللغة عمومًا على: زعزعة الشيء وقلعه من مكانه، فهي: (( جَذْبُ الشيء ونزعه حتى يسترخِي، يقال: نَتَقْتُ الغَرْبَ من البئر: إذا اجَتَذْبتُه بمَّرةٍ جَذْبًا ) ) [9] ، ويقال: (( هو الزعزعة والهزُّ والنَّفض. ونَتَقَ الشيء يَنْتِقُهُ، ويَنْتُقُهُ، بالضم. نَتْقًا: جَذَبَهُ واقَتَلعَهُ ) ) [10] .
(1) المعجم المفهرس لألفاظ القران الكريم/ 410 (رفع) .
(2) الآية / 63.
(3) تنظر سورة البقرة /93.
(4) الكشاف 1/ 166.
(5) الواقعة / 34.
(6) الصحاح 3/ 1221 (رفع) ، جمهرة اللغة 2/ 380 (ر ع ف) .
(7) الشرح / 4.
(8) الزخرف / 32. وينظر جمهرة اللغة 2/ 380 (ر ع ف) ، والمفردات / 291 (رفع) .
(9) العين 5/ 129 (نتق) ، المفردات / 734 (نتق) .
(10) لسان العرب 12/ 228 - 229 (نتق) .