وقد ذكر الرازي [1] المراد في سورة الأنعام: (( أنّه تعالى حصر النبت في الآية في قسمين، فالذي ينبت من الحب هو الزرع، والذي ينبت من النوى هو الشجر ) ) [2] .
وعلّل ابتداء ذكر ما ينبت من الحب، وأتبعه بذكر ما ينبت من النوى بأنّه تعالى قدم ذكر الزرع في قوله: {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا} [3] ، على ذكر النخل في قوله من نفس الآية: {وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ} [4] ، وهذا يدل على أن الزرع أفضل من النخل [5] . ويبدو أن ذلك يعود إلى أن الزرع بأصنافه وأنواعه أعمُ فائدة؛ إذ يعتاش عليه الإنسان والحيوان، وغيرهما.
ففي ضوء ما تقدم يتضح أن القران الكريم يستعمل اللفظ المناسب، لتأدية الدلالة المناسبة، فلا ينوب لفظٌ مناب لفظٍ إلا لفائدة، وهذا دليل على دقة التعبير القرآني، واستعماله الألفاظ التي تؤدي المعنى المراد.
رَفَعَ - نَتَقَ:
الرفع في اللغة (( خلافُ الوَضْع، ونقيضُ الخفضِ، يقال: رَفَعْتُهُ رَفْعًا فرتَفَعَ ) ) [6] . أمّا دلالته اللغوية فهي (العُلُوّ) ؛ إذ يقال: (( أرتفَعَ الشيءُ ارتفاعًا بنفسه إذا عَلا ) ) [7] .
ويخصص الراغب [8] دلالة (الرَفع) بدقة؛ إذ يذكر: أنّ الرفع يُقال (( في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها علي مقرِّها ) ). وهذا كما هو واضح يتعلق بما هو حسّي.
(1) التفسير الكبير 13/ 108.
(2) المصدر نفسه.
(3) الأنعام / 99.
(4) الأنعام / 99.
(5) التفسير الكبير 13/ 108.
(6) العين 2/ 125 (رفع) ، الصحاح 3/ 1221 (رفع) ، لسان العرب 18/ 29 (رفع) .
(7) لسان العرب 18/ 129 (رفع) .
(8) المفردات /291 (رفع) .