فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 273

أمّا في الاستعمال القرآني، فقد وردت مادة (جَلاَ) في خمس مواضع [1] . حاملةً أربع دلالات هي: تجلِّي النور الإلهي، وأمر الساعة، والجلاء عن الأرض، وكشف ظلمة الليل بوضوح النهار وإشراقه.

فتلحظ دلاله (تجلّي النور الإلهي) بصيغة الفعل الماضي المزيد بالتاء والتضعيف (تجلُّى) بزنة (تَفَعَّل) في قوله - عز وجل - من سورة الأعراف [2] : {فَلَمَّا تَجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} أي: حين كشف تعالى الغطاء عن الجبل، ورأى ذلك الجبل النور الإلهي صار دكًا، أي: مدكوكًا فهو مصدر بصيغة (فَعْل) يراد به معنى (مفعول) . فمن الخشية والخوف صار ذلك الجبل أرضًا مستوية وترابًا [3] .

أمّا دلالة (أمر الساعة) [4] فتلحظ بصيغة الفعل المضارع (يُفَعِّل) وهو (يُجَلِّى) المسند إلى الله - عز وجل - بالضمير (الهاء) في قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} [5] .

وتلحظ دلالة (الجلاء عند الأرض) [6] في قوله تعالى: {وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّار} [7] .

أمّا دلالة (كشف ظلمة الليل بوضوح النهار وإشراقه) - وهي الدلالة التي تخدم البحث -فنلحظها في آيتي الشمس والليل، فقد وردت بصيغتين فعليتين ماضيتين، أحدهما فعلها ثلاثي مزيد بالتضعيف مضافًا إلى ضمير (ها) العائدة إلى الأرض المبسوطة، وقد ورد الفعل المضارع (جَلاَّها) بزنة (فُعَّل) في قوله - عز وجل: ... {والنَّهَارِ إذَا جَلَّها} [8] فقوله: (جلاها) ورد مجازًا عن (الظلمة) التي لم تذكر، لأنَّ معناها معروف [9] . إذ النهار يجلي ظلمة الليل بإضاءته [10] .

(1) المعجم المفهرس لألفاظ القران الكريم /223 (جلو) .

(2) الآية /143.

(3) الكشاف 2/ 155، تفسير ابن كثير 2/ 246.

(4) الكشاف 2/ 183، تفسير ابن كثير 2/ 272.

(5) الأعراف /187.

(6) الكشاف 4/ 500، البحر المحيط 8/ 241، تفسير ابن كثير 4/ 333.

(7) الحشر /3.

(8) الشمس /3.

(9) معاني القران، الفراء 3/ 266.

(10) تفسير ابن كثير 4/ 333.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت