فهرس الكتاب
من المجاز [1] ، حيث استعير الفعل المضارع (تنفّس) ليدل على: ظهور ضياء الشمس، فشُبه خروج الضياء بخروج النفس عن طريق استعارة [2] محسوس لمحسوس بوجهٍ محسوس، فالمستعار منه هو (عملية التنفس) ، والمستعار له هو (الصبح) ، والوجه هو: الامتداد والانبساط ومشابهة ظهور النفس وخروجه لظهور الصبح وامتداده، فكل ذلك محسوس. والجملة بهذا الترتيب أبلغ مما لو قيل: (تنفَّس الصبح) ، وقد وضحّ السيوطي [3] ذلك في باب (التشبيه واستعاراته) بقوله: (( استعير خروج النفس شيئًا فشيئًا لخروج النور من المشرق عند انشقاق الفجر قليلًا قليلًا بجامع التتابع على طريق التدريج، وكل ذلك محسوس ) ).
فالصبح يتنفس، إذا أسفر وأضاء، أي: امتد ضوؤه حتى يصير نهارًا [4] .
وفي الاستعمال القرآن، وردت مادة (نَفَسَ) في مائة وثمانية وتسعين موضعًا [5] ، وبصيغ عدة، وقد استعملها القرآن مرة واحدة لتدل على ظاهرة من ظواهر الطبيعة الصامتة البعيدة، وقد وردت في قوله تعالى من سورة التكوير [6] : {وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ} ، فوردت مادة (نَفَسَ) في قوله تعالى فعلًا ماضيًا على زنة (تَفَعَّل) . وقد أوضح الراغب [7] المعنى المجازي المراد هنا بقوله: (( تَنَفُّس النهار: عبارة عن توسُعِهِ ) ). فتنفُّس الصبح إذن هو آخر مرحلة من مراحل طُلُوع النهار، فإنه إذا ابتدأ أوله يقال له: (أسْفَر) ، فإذا أشرق ضوؤه وظهر وانكشف يقال له: (تجلَّى) ، فإذا
(1) أساس البلاغة 2/ 465 (نفس) ، معترك الأقران 2/ 38.
(2) فقه اللغة وسر العربية/ 588، الكشاف 4/ 710، البحر المحيط 8/ 430، التحرير والتنوير 30/ 154.
(3) الإتقان في علوم القرآن 2/ 95، وينظر مباحث في علوم القرآن، د. صبحي الصالح/ 324، دار العلم للملايين/ط5، 1986م.
(4) البيان في شرح غريب القرآن 3/ 133، والبحر المحيط 8/ 430.
(5) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم/ 881 - 885 (نفس) .
(6) الآية/ 18.
(7) المفردات/ 764 - 765 (نفس) .