فهرس الكتاب
(( أضاء وامتد ضوؤه حتى يصير نهارًا ) ) [1] يقال له: (تنفَّسَ) ضوء النهار، إذا أقبل وتبيّن [2] . وعليه قول الشاعر:
حَتَّى إذا الصُّبْحُ لَهَا تَنَفَّسَا وانجَابَ عَنْها لَيلُهَا وعَسْعَسَا [3] .
فقابل بين تنفس الصبح وعسعسة الليل.
وفي ضوء ما تقدم تكون الألفاظ الثلاثة (أسْفَر) و (تجلَّى) و (تنفَّس) قد استعملها القرآن للتعبير عن إقبال الصبح وهو يطرد ظلمة الليل، راسمًا له صورة مجازية رائعة، بحيث يبدو النهار والليل وكأنهما في معركة يكون الانتصار فيها للنهار الذي يبعد الليل ويجعله يهرب من بين يديه، وبذلك تكون ظاهرة الليل والنهار إحدى ظواهر الطبيعية اليومية المتعاقبة باستمرار.
كما ويُلحظ ترابط تلك الألفاظ فيما بينها بعلاقة التناظر الدلالي، فأول ما يلتفت إليه القارئ لهذه الآيات الكريمة التي وردت فيها هذه الألفاظ، يلحظ إنّها وردت بأسلوب القسم برب النهار، فضلًا عن تشابهها في دلالتها اللغوية، إذ دلت على: إقبال النهار وظهور ضوء الشمس في الأفق، ويلحظ كذلك الفارق الدلالي بينها، المتمثل بتتابع تلك الألفاظ زمانيًا -كما مرّ بيانه- وقول ابن القيم الذي ذكره في كتابه (التبيان في أقسام القرآن) خير دليل يؤكد صحة ما ورد آنفًا، فهو يقول: أنّ إسفار الصبح نظير تجلّي النهار، ونظير تنفُّس الصبح [4] .
(1) مجمع البيان 30/ 44، تفسير ابن كثير 4/ 480.
(2) تفسير ابن كثير 4/ 480.
(3) البيت المذكور في مجاز القرآن 2/ 288، ومجمع البيان 30/ 43، والبحر المحيط 8/ 430، ومنسوب فيهم إلى علقمة بن القرط، ومذكور أيضًا في الكشاف ومنسوب فيه إلى العجاج، ولم ينسب في تفسير ابن كثير 4/ 480.
(4) التبيان في أقسام القرآن، شمس الدين ابن القيم الجوزية/ 74 - 75، تعليق: طه يوسف شاهين، دار الكتاب العربي، بيروت-لبنان (د. ت) .