(ج) و في حديث مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، أن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ" (1)
وهذا أصرح ما في السنة النبوية للدلالة على أهداف كثرة ا لنسل التي وردت في الحديث، وهو تحقيق ما أمرَنا به النبي صلى الله عليه وسلم من مكاثرته الأمم يوم القيامة بنا.
أما في الدنيا فهناك مصالح كثيرة أهمها: عمارة الأرض، وقد تقدم ذلك، ثم تكثير العُبَّاد لله عزوجل، وإدخال الآخرين في ذلك، و تفرغ كل فئة لخدمة الإسلام، كل في مجاله ... وهكذا.
قال ابن حجر في شرح حديث النهي عن الخصاء: هُوَ نَهْي تَحْرِيم بِلَا خِلَاف فِي بَنِي آدَم، لِمَا تَقَدَّمَ. وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ الْمَفَاسِد تَعْذِيب النَّفْس وَالتَّشْوِيه مَعَ إِدْخَال الضَّرَر الَّذِي قَدْ يُفْضِي إِلَى الْهَلَاك. وَفِيهِ إِبْطَال مَعْنَى الرُّجُولِيَّة وَتَغْيِير خَلْقِ اللَّه وَكُفْر النِّعْمَة، لِأَنَّ خَلْقَ الشَّخْص رَجُلًا مِنْ النِّعَم الْعَظِيمَة فَإِذَا أَزَالَ ذَلِكَ فَقَدْ تَشَبَّهَ بِالْمَرْأَةِ وَاخْتَارَ النَّقْص عَلَى الْكَمَال". (2) "
وعلى حرمة اختصاء بني آدم، صرح الإمام النووي رحمه الله تعالى. (3)
والاختصاء هو سل الخصيتين أو رضهما أو تخريب أعضاء التناسل التي تولد نطفة حيوية تكون سببا لحياة أخرى جديدة. (4)
إذن، فالتعقيم الدائم و إن كان يختلف صورة عن الاختصاء الوارد منعه ونهيه في الأحاديث إلا أنه يتفق معه مآلا، وهو قطع صلاحية الإنجاب والإنسال، وهو مناط الحكم في نظرنا، يؤيد هذا نهيه عليه السلام عن التبتل وهو العزوف عن النكاح وكبت الغريزة الجنسية.
1.مُحَارِب رَفَعَهُ قَالَ"اُطْلُبُوا الْوَلَد وَالْتَمِسُوهُ فَإِنَّهُ ثَمَرَة الْقُلُوب وَقُرَّة الْأَعْيُن، وَإِيَّاكُمْ وَالْعَاقِر". (5)
2.أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث رجلا على بعض السعاية فتزوج امرأة، وكان عقيما فقال عمر رضي الله عنه: أعلمتها أنك عقيم"؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعلمها ثم خيرها" (6)
(1) . انظر: سنن أبي داود، كتاب النكاح، بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَزْوِيجِ مَنْ لَمْ يَلِدْ مِنَ النِّسَاءِ:2050
(2) . فتح الباري لابن حجر 9/ 119
(3) . انظر: شرح مسلم للنووي 9/ 177، 182
(4) . انظر: الإسلام و تنظيم الأسرة 2/ 187 - 188
(5) . فتح الباري 9/ 314 وقال: هُوَ مُرْسَل قَوِيّ الْإِسْنَاد.
(6) . المصنف لعبد الرزاق الصنعاني 6/ 162باب الرجل العقيم:10347،وعزاه ابن القيم إلى سعيد بن منصور، في زاد المعاد في هدي خير العباد 5/ 181 - 182 تحقيق: شعيب الأرنؤط، ط. مؤسسة الرسالة.