فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 25

أولا حكم التعقيم -بأنواعه الأربعة- إذا كان بناء على خوف الفقر أو العار ثم نردفه ببيان حكم الأنواع الأخرى، وذلك في مطالب أربعة.

المطلب الأول: تعقيم حرمه الله ورسوله

الباعث الأول: (التعقيم للفقر والمجاعة:)

تعقيم الرجل أوالمرأة إذا كان بسبب الخوف من الفقر والمجاعة ممالم تقره الشريعة الإسلامية فلا يجوز التعقيم، الأفراد والشعوب فيه سواء لهذا السبب. ودليلنا على ذلك:

1 -إنكار القرآن الكريم على فعل المشركين الذين كانوا يقتلون أولادهم خشية المجاعة والفقر، ونهيه عن ذلك حيث قال تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا. (1)

أنكر الله تعالى على قتلهم الأولاد، مع إنكاره على الباعث الذي كان يحملهم على القتل- هو خوف الإملاق- وهو يحمل في طياته عدم الثقة في رازقية الله سبحانه و تعالى. وتغيرت الأوضاع الآن فحل التعقيم محل القتل، والباعث هو الباعث الذي أبطله الله تعالى وأنكر عليه، فينبغي أن يكون الحكم هو الحكم لجامع الباعث والنتيجة وهما خوف الفقر والقضاء على النسل. (2)

2 -عدم الإنجاب للأسباب الاقتصادية يعني عدم الثقة وفقد التوكل والإيمان على الخالق الرازق الذي تكفل وضمن برزق كل دابة تمشي على أرضه، فما على الإنسان إلا السعي والعمل وحسن الظن به، قال تعالى: وَكَأَيِّن مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. (3)

وقال تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. (4)

فالشريعة الإسلامية لا تجيز العمل على تقليل النسل لمجرد الخوف من الفقر لا للأفراد ولا للأمم.

(1) . الإسراء:31 وانظر: الأنعام:140، 151.

(2) . انظر: رسائل ومسائل 5/ 123 لأبي الأعلى المودودي، ط 1 مجمع المعارف الإسلامية، لاهور.

(3) . العنكبوت:60

(4) . هود:6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت