ولايوجد في الفقه الإسلامي ما يجعل الرخصة جماعية لأمة من الأمم أو لإقليم من الأقاليم، فالرخص دائما فردية في حالات فردية.
ومن المقرر شرعا أن المباح بالشخص أو بالجزء لا يحل تعميم إباحته بحيث ينتفع بها صاحب الرخصة وغيره. ويتأكد الحظر في مثل موضوعنا حيث منع النسل أو تنظيمه الجماعي يناقض مبدأ مقررا ثابتا وهو المحافظة على النسل. (1)
3.وإذا كان طلب الولد فطرة والمحافظة على النسل مقصد الشريعة فلا يتأتى هذا لدى الشرع إلا عن طريق النكاح، ولذا حث عليه القرآن- وقد مضت فيه آيات القرآن- و السنة، ومنها:
(أ) قوله صلى الله عليه وسلم: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ. (2)
(ب) وحديث الثلاثة رهط الذين تقالوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا"فَلما سمع رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك قَالَ: ... وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي. (3) "
ففي الحديثين دلالة واضحة على أن الزواج سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتركها- رغبة عنها- حرام، وفيهما حث على المبادرة إلى الزواج عند القدرة. والتعقيم الجماعي يسلكون فيه مسلك تأجيل الزواج وتأخير ميعاده مما يدل على منافاته مع الإسلام.
4.وليس أن النكاح مطلوب فحسب، بل بالمرأة الولود فهي مفضلة على التي لا تلد. و يدل على ذلك:
(أ) قول النبي صلى الله عليه وسلم: تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ. (4)
(ب) وقوله صلى الله عليه وسلم: دَعُوا الْحَسْنَاءَ الْعَاقِرَ، وَتَزَوَّجُوا السَّوْدَاءَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي أُكَاثِرُ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (5)
(1) . انظر: تنظيم الأسرة وتنظيم النسل ص: 107، 109.
(2) . صحيح البخاري، النكاح، باب من لم يستطع الباءة فليصم: 4779 عن عبد الله بن مسعودرضي الله عنه
(3) . صحيح البخاري، النكاح، باب من لم يستطع الباءة فليصم:4776عن أنس بن مالك رضي الله عنه
(4) . أخرجه أبوداود، السنن، النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء:2050 وانظر: سنن النسائي، النكاح، باب كراهية تزويج العقيم رقم:3227، وصححه الحاكم في المستدرك على الصحيحين 2/ 162
(5) . المصنف لعبد الرزاق الصنعاني 6/ 160مرسلا عن ابن سيرين في كتاب النكاح، باب نكاح الأبكار والمرأة العقيم:10343