3 -وأن يكون على مستوى أفراد- لظروفهم الخاصة- لا على المستوى الجماعي لأن ذلك ممنوع، وسيأتي مفصلا مدللا.
ودليلنا على ما ذهبنا إليه من الإباحة المشروطة ما يأتي:
1 -ما أخرجه أبو داود عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا، فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ". (1) أي يصرعه ويسقطه.
والغيل: اللبن الذي ترضعه المرأة وهي حامل، وذلك بأن يعاشر الرجل زوجته معاشرة جنسية وفي حضنها رضيع، بحيث تحمل أثناء رضاعة ذلك الرضيع، فإن ذلك يترتب عليه أن يتأثر المولود السابق بالهزال ويتعرض المولود القادم للضعف. وفي هذا الحديث دلالة صريحة على إباحة العمل المؤدي إلى وقف الحمل مدة الرضاع.
2 -ما أخرجه مسلم عن أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟"فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا، أَوْ عَلَى أَوْلَادِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ". (2)
فكان الإشفاق على الولدالسابق أو القادم أحد الأمور التي تحمل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على العزل.
3 -ما أخرجه الشيخان عن جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"كُنَّا نَعْزِلُ عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالقُرْآنُ يَنْزِلُ"ولمسلم: كُنَّا نَعْزِلُ عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَنْهَنَا". (3) "
(1) . سنن أبي داود (4/ 9) كتاب الطب، باب الغيل:3881 - 3882وأخرجه ابن ماجه في النكاح حديث رقم:2012
(2) . صحيح مسلم (2/ 1067) كتاب النكاح، باب جواز الغيلة وكراهة العزل:1443
(3) . صحيح البخاري (7/ 33) كتاب النكاح، باب العزل:4911، وصحيح مسلم، كتاب النكاح، باب حكم العزل رقم الحديث:1440