فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 25

قسم الله تعالى رزق العباد بأسبابه وجعل النكاح سببا من أسباب الغنى قال تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} . (1)

وذلك لأنه ما من نفس تأتي إلى الدنيا إلا ومعها عقل يفكر، ويدان للعمل وتدبير المعاش، وليست هي عبارة عن مجرد البطن والفم فيكون عبئا وكلا على مجتمعه.

شبهة وردها:

وقد يقول قائل: إن منع الحمل والتعقيم ربما يضطر إليه الإنسان الفقير الكثير العيال، والضرورات تبيح المحظورات فيباح له التعقيم، لضرورة الفقر لو سلمنا حرمته.

و لكن هذه أغلوطة ومخادعة لا أساس لها من السند الشرعي فالفقر ليس من الضرورة المعتبرة شرعا لتبيح مخالفة الأحكام الشرعية بل نفاه الله تعالى وألغاه ونهى عن الإقدام على المحظور الشرعي بناء على الفقر أوخوفه و لم يعتبره من الضرورة.

قال تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. (2)

ثم لو كان علاج الفقر هو العمل على تقليل عدد أعضاء العائلة أو سكان الدولة بمنع الحمل أو التعقيم، لما أشار يوسف عليه السلام على ملك مصر بالاحتياط وتخزين المواد الغذائية لدفع الفاقة والمجاعة ولأشار عليه بتحديد النسل أو منع الحمل موقتا، مما يدل على أن التعقيم لم يكن حلا مرضيا ومشروعا، وهذا وإن كان شرع من قبلنا إلا أنه يعمل به لموافقة شريعتنا له، وأصل الفطرة كذلك.

إذ ليس هذا مما تركه النبي يوسف عليه السلام بل حصل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم و أصحابه فقرومجاعة أشد منه عند المقاطعة والمحاصرة في الشعب حتى أكلوا ورق الشجر، ولم يدعهم الله ولا رسوله إلى منع الحمل أو التعقيم ولو موقتا، خوفا من المجاعة وتخلصا منه.

نستخلص مما سبق أن التعقيم للأسباب الاقتصادية مما لايباح بحال، والفقر ليس بضرورة معتبرة شرعا بل هو سلاح الشيطان يخوف به المؤمنين ليوقعهم بذلك في معصية

(1) . النور:32

(2) . التوبة:28

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت