كثير من حقوقه المدنية، كما أن بعضهم قاموا بتشريع لم يأذن به الله ولا رسوله يفرض القيود على تعدد الأزواج أو يمنعه منعا باتا. (1)
والتعقيم الجماعي وتحديد النسل بصورة جماعية أمر لا يجوز في الإسلام وليس هناك نص صريح أو مؤول في الإسلام يؤيد عملية التعقيم الجماعي أو يقنن حركة تحديد التناسل بصفة إلزامية أو يجعل تحديد النسل خطة قومية وتعاملا عاما في المجتمع بل إن النصوص كلها تعارض ذلك. (2)
والدليل على حرمة التعقيم الجماعي- سواء كان موقتا أودائما- بالإضافة إلى النصوص والأدلة التي ذكرناها في ما سبق (3) ما يأتي:
1.إن رغبة الولد وحب الذرية فطرة البشر وطبيعة الإنسان، ولذا نرى نبي الله زكريا عليه السلام يدعو ربه يطلب الذرية الطيبة وهو متقدم في السن وامرأته عاقر: هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء. (4)
ولذا نجد دين الإسلام يلبي هذه الفطرة والجبلة البشرية لأنه دين فطري حيث قال تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. (5)
وإذا كانت الذرية فطرة يعترف بها الدين فمنعها مضادة لها ومعارضة، وهو لا يجوز، ولايقدم عليه عاقل. (6)
2.لقد أجمع العلماء على أن المحافظة على النسل من الكليات الضرورية الخمس التي اتفقت عليها جميع الشرائع. والمنع الفردي للنسل والذرية ترك للأفضل، أو مكروه، وإذا وجد موجبه عند الفرد كان مباحا بقدر موجبه لدى الفرد.
(1) . انظر: تنظيم الأسرة وتنظيم النسل ص:52، 61 - 62، محمد أبوزهرة، دار الفكر العربي، ط 1 عام 1396هـ= 1976م
(2) . انظر: الإسلام وتنظيم الأسرة (مناقسة العلوي) 2/ 240، ومقال أحمد سحنون 2/ 411
(3) . انظر: المطلب الثالث من هذا المبحث.
(4) . آل عمران: 38
(5) . الروم: 30
(6) . انظر: الإسلام وتنظيم الأسرة 2/ 9 - 10 (من مقال الدكتور أحمد الشرباصي رحمه الله تعالى.