فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 25

فهذه الآثار تدل دلالة واضحة على أن للتناسل أهمية في نظر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث منعوا من تزاوج العاقر وأن للمرأة خيارا في ترك زوجها إذا كان عقيما فكيف يعمد إلى التعقيم وقد أنجى الله منه,

أما المعقول: فالاستدلال به على حرمة التعقيم الدائم من وجوه:

الوجه الأول:

قد يقال: إن مصلحة الزوجين قد تتطلب التعقيم بعد إنجاب بعض الأولاد اكتفاء بذلك العدد.

ولكن نقول: ماذا يكون موقفهما أو موقف أحدهما:

1.إذا تعرض كلاهما أو أحدهما لفقد أولادهما دفعة واحدة أو على التوالي بقدر الله تعالى ومشيئته وهما قد ذاقا طعم الأبوة والأمومة.

2.إذا تحركت فيهما أو في أحدهما عوطف الأمومة والأبوة المودعة في طبائعهما وتجددت الرغبة في الإنجاب وهما قطعا كل سبيل إليه، فيندمان حينما لا ينفع ندم.

3.إذا توفي أحدهما عن الآخر وهو لايزال معقما ولكن في سن الإنجاب، ألا يكون تعقيمها الدائم سببا في الإعراض عن التزوج بأحدهما أو تقليل الرغبة فيه.

4.إذا طلق الزوج زوجته التي أقدمت على التعقيم الدائم وتوفر لها زوج آخر، رغب عنها لعقمها لأنه يعتبر عيبا بالإضافة إلى أنه يحدث اضطرابا وتوترا عصبيا وآثارا نفسية سيئة لدى الزوجة. (1)

الوجه الثاني:

على تسليم صحة وجهة نظر الوالدين أو الزوجين، أن لهما حق النظر والرعاية

لمصالحهما فقد تعارضت مصالحهما الشخصية الحالية بالمصالح النوعية العامة ورعايتها مقدم على المصلحة الشخصية في عامة أحكام الله تعالى التشريعية والتكوينية، فتقدم مصالح المجتمع البشري بحظر التعقيم الدائم على المصالح الشخصية لو وجدت في التعقيم.

الوجه الثالث:

أن الأسباب الداعية للتعقيم تختلف من شخص إلى شخص ومن أسرة إلى أسرة، فبجانب المرأة المريضة توجد القوية الفتية التي يزيدها الإنجاب نضرة وبهاء، وأخرى

(1) انظر: الإسلام وتنظيم الأسرة 2/ 293 مقال د. محمد سلام مدكور، وتنظيم النسل وموقف الشريعة الإسلامية منه ص: 78 - 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت