فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 25

الله تعالى فيتبعوا خطواته حيث قال تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمْ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. (1)

الباعث الثاني: (التعقيم للعار)

وكذلك إذا كان التعقيم -بنوعيه الموقت والدائم- بباعث العار أي لعد الولد-الذكر أو الأنثى- واعتباره منه أو من المجتمع الذي يعيش فيه، سببا للهوان والعار فهذا التعقيم محرم شرعا.

ولقد أنكر القرآن الكريم على مشركي العرب الذين كانوا يعتبرون البنات عارا عليهم فكانوا يقتلونهن أويئدونهن أحياء. قال تعالى: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ. (2)

و قال تعالى: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ. (3)

فهذان النوعان- التعقيم للفقر أو العار- مما يختلف في حظره من له أدنى إلمام بعلوم الكتاب والسنة فنكتفي فيهما بهذا القدر.

المطلب الثاني: التعقيم الموقت:

والتعقيم الموقت هو الإبعاد بين فترتي الحمل لمصلحة ما، ويسميه بعض الناس بـ"تنظيم النسل"، ومن شروطه أن لا يمنع أصل الصلاحية للإنجاب وإنما يؤجل الحمل، مادام أن الشخص لا يرغب في الإنجاب ويبقى أصل الصلاحية ليستطيع القيام بإنجاب الذرية إذا ما رغب فيه في أي وقت شاء.

أما حكمه فلا نكاد نحكم له بحكم واحد يسري في جميع الأحوال والظروف، ومجمل القول فيه أن قواعد الإسلام لا تمنعه و لا تحرمه أساسا، فللزوجين استعمال ما يوقف الحمل والإخصاب موقتا مع توفر شروط ثلاثة:

1 -أن لا يضر استعمال هذه الوسائل المانعة للحمل بالزوجين أو بأحدهما ضررا بدنيا ماديا أو معنويا في الحال أو في المآل، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لَاضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ". (4) "

2 -والشرط الثاني ألا يؤدي إلى العقم الدائم والقضاء على أصل صلاحية الإنجاب والتناسل لأن ذلك ممنوع ومحرم شرعا. وسيأتي الكلام عنه مفصلا.

(1) . البقرة:268

(2) . النحل:58 - 59

(3) . التكوير:8 - 9

(4) . المستدرك على الصحيحين للحاكم 2/ 58، وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت