الحمد لله الذي خلق من الماء بشرًا، فجعله نسبًا و صهرًا، وأصلى وأسلم على رسوله محمد، منع من الخصاء والتبتل وجعل الزواج من سنته، وعلى آله و أصحابه و من تبعهم إلى يوم يكاثربهم الأمم، تسليمًا كثيرًا.
أما بعد: فإني رأيت التقدّم الطبي العلمي يجلب للناس خيرا مع القضاء على كثير من القيم الأخلاقية والاجتماعية، فابتلي الناس في دينهم. وكان مما ابتلوابه نتيجة تقدم العلوم الطبية"التعقيم"حيث عم وشاع وجعل بعضهم ممن يخاف الله تعالى يسأل عن حكمه حتى أقدم على الإفتاء من ليس له أهلا، بالإضافة إلى أن كثيرا من الناس لا يستفتون بل يقدمون على ما تشتهي أنفسهم.
فعكفت على دراسة الموضوع، مستعينا بالله تعالى حتى جاء هذا البحث فاقتصرت على نواحيه الدينية فقط.
(خطة البحث:)
وقسمت الموضوع إلى مبحثين:
1 -المبحث الأول: مفهوم التعقيم في اللغة وفي القرآن الكريم.
2 -المبحث الثاني: أنواع التعقيم وحكم كل منها، وتحته مطالب:
المطلب الأول: تعقيم حرمه الله ورسوله بسبب الفقر أو العار.
المطلب الثاني: التعقيم الموقت وحكمه.
المطلب الثالث: التعقيم الدائم وحكمه مع الدليل.
المطلب الرابع: التعقيم الجماعي مفهومه وصوره وحكمه مع الدليل.
والله المسئول أن يجعله خالصا لوجهه و أن ينفع به، إنه ولي ذلك وهو على ما يشاء قدير.