يخالف مذهب أُمّته في الشرك وعبادة غير الله الواحد القهّار، فهل يجوز له أن يترك هذا الدليل ويتّبع الجمهور في الشرك والكفر بالله؟! ويكون ذلك عذرًا له عند الله في عدم العقاب؟!
فإن قالوا: «يجوز ذلك» ، كفروا.
وإن قالوا: لا، قلنا لهم: فلماذا خالفتم هذا هنا، وجعلتم الجمهور مقدّمًا على الدليل؟!
والحقّ واحد مهما اختلفت وتعدّدت أطواره.
فلا يجوز لقائلٍ أنْ يقول: إنّ مخالفة الدليل في ذلك المَثَل الذي ضربته غيرها في مِثْل هذه المسألة.
لأنّ الحقّ يجب نصره واتّباعه، والباطل يجب ردّه وخذلانه في جميع الأمور والأحوال؛ غير أنّه في بعض الأحيان يظهر الحقّ في صورة واضحة جليّةٍ لا يمكن لنفسٍ ـ مهما كانت جاهلةً قاصرةً ـ أن تحيد عنه وتعتقد خلافه؛ وفي بعض الأحيان يظهر في صورةٍ يراها الجاهل القاصر خفيّة، قد يرى صورة الباطل أوضح منها في نظره لقصوره عن معرفة الدليل الذي يُظهر الحقّ واضحًا جليًّا في جميع أحواله.
أما ذوو العلم والمعرفة فلتمكّنهم ورسوخ قدمهم في العلم يرون الحقّ في جميع الأحوال والأطوار على صورةٍ واحدةٍ، ظاهرًا، جليًّا، واضحًا، غير خفيّ، لا يمكن الرجوع عنه، ولا الركون إلى غيره.
فالأشعري مثلًا ـ لركونه إلى الجمهور، وتقليده له، وعدم بحثه عن الدليل ـ يرى الحقّ في مسألة تفضيل عليٍّ عليه السّلام على جميع الصحابة رضي الله عنهم في صورةٍ ضعيفةٍ خفيّةٍ لا تركن نفسه إليها، ويرى ما ذهب إليه الجمهور ـ وهو باطلٌ محضٌ ـ في صورةٍ واضحةٍ جليّةٍ!