الصفحة 15 من 65

والأمر لله.

والدليل على ذلك، أن الأفضليّة تثبت بكثرة الخصال المميّزة لشخصٍ عن غيره، وكلّما زادت هذه الخصال؛ زاد فضل صاحبها على غيره.

فإذا قلت مثلًا في مجلسٍ من العقلاء: إن زيدًا عالم، وشريف النسب، وكريمٌ، وشجاعٌ، وذكرت خصالًا كثيرةً تجمّعتْ فيه، وقلتَ: إنّ عمرًا عالمٌ، أو شريفٌ لا غير.

فلا شكّ أنّ أهل ذلك المجلس يعتقدون بفضل زيدٍ على عمروٍ، لكثرة الخصال المميّزة التي اجتمعت فيه، ولم تجتمع في عمروٍ، وهذا ظاهرٌ لكلّ ذي لُبٍّ، ومخالفته تدلّ على جهلٍ عظيم.

وقد تتبّعت فضائل الصحابة رضي الله عنهم، فلم نجد لأحدهم قطرةً من بحر ما ورد في عليٍّ عليه السّلام من الأحاديث الصحيحة الشاهدة بفضله على الصحابة جملةً، لا فرق بين الخليفة الأوّل ولا غيره!

فما ورد في علمه، وورعه، وشجاعته، وحبّه الله ورسوله، وحبّ الله ورسوله له، وكونه من الرسول بمنزلة هارون من موسى، وكونه سيّد العرب وسيّد المؤمنين، ومولى من كان الرسول مولاه، وإلى غير هذا ممّا يصعب حصره والإحاطة به لم يَرِدْ عُشْره في غيره من الصحابة مطلقًا، مهما علت منزلته وارتفع قدره [5] .

(5) وقال الإمام الحافظ، شيخ المقرئين، شمس الدين أبو الخير محمّد بن محمّد بن محمّد الجَزَريّ في (أسنى المطالب، في مناقب سيّدنا عليّ بن أبي طالب» وهو جزءٌ لطيف مفيد جدًّا، بعد كلام ما نصّه ـ: فانتهت إليه رضوان الله عليه جميع الفضائل من أنواع العلوم وجميع المحاسن، وكرم الشمائل من القرآن والحديث، والفقه والقضاء، والتصوّف، والشجاعة، والولاية، والكرم، والزهد والورع، وحسن الخُلُق، والعقل، والتقوى، وإصابة الرأي، فلذلك أجمعت القلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت