ومن جعل الأفضليّة علامةً ـ غير ما ذكرنا ـ فليأت بدليله إن كان صادقًا، ولن يجد إلى ذلك سبيلًا.
ثمّ يجب أنْ تعلم أنّه ما وردت في صحابيّ فضيلة إلّا وورد في عليٍّ عليه السّلام مثلها، بخلاف عليٍّ فقد وردت فيه فضائل لم تثبت لغيره مطلقًا، فهو جامعٌ مانعٌ، جامعٌ لمحاسن غيره ومانعٌ لمحاسنه أنْ تذهب إلى سواه.
كما قال سلمان الفارسيّ رضي الله عنه ـ فيما رواه عنه الرافعيّ في «التدوين» [6] : أنبأنا عليّ ابن عبد الله، نبأ أبو زرعة عبد الكريم بن إسحاق بن سهلويه، نبأ أبو بكر الدينوري أجازةً، سمعت أبا منصورٍ عبد الله بن عليّ الأصبهانيّ ببروجرد، سمعت أبا القاسم الطبرانيّ، ثنا أحمد بن عبد الوهّاب بن نجدة، عن أشياخه، قال: لمّا كان يوم السقيفة اجتمعت الصحابة على سلمان الفارسيّ رضي الله عنه، فقالوا: يا أبا عبد الله، إنّ لك سنّك ودينك وعلمك [7] وصحبتك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقل في هذا الأمر قولًا يخلد عنك، فقال: «گويم اگر شنويد» [8] .
ثم غدا عليهم فقالوا: ما صنعت يا أبا عبد الله؟
فقال: «گفتم اگر بكار بريد» [9] .
«ثم أنشأ يقول:
السليمة على محبّته، والفطر المستقيمة على سلوك طريقته، فكان حبّه علامة السعادة والإيمان، وبغضه محض الشقاء والنفاق والخذلان ـ كما تقدّم في الأحاديث الصحيحة، وظهر بالأدلة الصريحة. (منه رحمه الله تعالى) .
(6) التدوين في أخبار قزوين 1/ 78 ـ 79.
(7) في المصدر: وعملك.
(8) هذا الكلام باللغة الفارسية، معناه: أقول لو تسمعون كلامي.
(9) معناه: قد قلت لو كنتم تعملون بكلامي.