الصفحة 38 من 65

بكونه أخطأ في حديثٍ، أو وهم، أو تفرّد لا يكون ذلك جرحًا مستقرًّا، ولا يرّد به حديثه.

فردّ حديث الراوي لكونه وهم أو أخطأ في أحاديث معدودة تعسّف يأباه الانصاف، فاعلم هذا، فإنّه ينفعك في مواطن أخرى.

ولو سلّمنا أنّ جبارة كان مغفَّلًا، مضطرب الحديث، فهو في هذا الحديث غير مغفّلٍ ولا مضطربٍ، لورود الحديث من طرقٍ أخرى صحيحة وحسنة تجعل حديثه ـ لو كان مغفَّلًا ـ حسنًا مقبولًا عند أهل العلم.

وإن كان الحمّاني هذا هو يحيى بن عبد الحميد بن عبد المالك [55] بن ميمون الحمّاني الحافظ، أبو زكرياء الكوفيّ ـ وما أراه إلّا هو ـ فهو من رجال مسلم.

قال عثمان الدارميّ: سمعت ابن معين يقول: ابن الحمّاني صدوقٌ مشهور بالكوفة، مثل ابن الحماني ما يُقال فيه من حسدٍ. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ابن الحمّاني ثقة وبالكوفة رجال يحفظ معه وهؤلاء يحسدونه.

وقال أبو حاتمٍ الرازيّ: سألت ابن معين عنه فأجمل القول فيه، وقال: كان أحد المحدّثين. وقال عبد الخالق بن منصور: سُئل يحيى بن معين عن الحمّاني، فقال: صدوق ثقة.

وهكذا قال الدوريّ، ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة، والبغويّ، وابن الدورقيّ، ومطيّن، وجماعة عن ابن معين.

وقال أبو حاتم: لم أرَ من المحدّثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظٍ واحدٍ لا يغيّره سوى يحيى الحمّاني في حديث شريكٍ، وذكر جماعة.

وقال ابن عديّ: وليحيى مسند صالح؛ ويقال: إنّه أوّل من صنّف المسند بالكوفة، ثمّ قال: ولم أرَ في مسنده وأحاديثه منكرًا، وأرجو أنّه لا بأس به.

(55) وفي التهذيب: عبد الله، وفي تاريخ بغداد: عبد الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت