معين عن الشافعيّ؟ فقال: ليس بثقةٍ! ثم قال ـ يعني ابن عبد البر ـ: ابن وضّاح ليس بثقةٍ.
قال ابن عبد البَرّ أيضًا: قد صحّ من طرقٍ عن ابن معين أنّه يتكلّم في الشافعيّ.
قال الذهبيّ في الجزء المذكور ـ عقب هذا ـ: قلت: قد آذى ابن معين نفسه بذلك، ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعيّ ولا إلى كلامه في جماعةٍ من الأثبات، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس.
ثمّ قال ـ بعد كلامٍ، وقد نقلته عن سابقًا ـ: وكلامه ـ يعني ابن معين ـ في الشافعيّ ليس من هذا اللفظ الذي كان عن إجتهادٍ، وإنّما هو من فلتات اللسان بالهوى والعصبيّة، فإنّ ابن معين كان من الحنفيّة الغلاة في مذهبه وإن كان محدّثًا. . . إلى آخر كلامه [58] .
فإذا كان التعصّب يدفع مثل يحيى بن معين إلى الكلام بالزور في مثل الشافعي ـ وهو مَن هو في الجلالة وعلوّ المكانة في العلم والدين والشهرة ـ فيدفع غيره إلى الكلام في مثل الحمّانيّ من باب أولى.
وأمثلة هذا كثيرة جدًّا، يصعب حصرها ويكفي في الدلالة على قولنا ما ذكرناه.
وأمّا قول أحمد بن حنبل في الحمّاني: «إنّه كذّابٌ» .
فقولٌ فيه مبالغة، وما أنكر عليه إلّا تفرّده في بعض الأحاديث بالرفع ورواية الغرائب، وهذا لا يدلّ على الدعوى، خصوصًا وجمهور أهل الجرح على توثيقه ـ كما قدّمنا ـ.
وقد قدّمنا سابقًا أنّ الجرح بمسألة التفرّد لا يعدّ جرحًا مستقرًّا، ولا ينبغي
(58) الرواة الثقات المتكلّم فيهم بما لا يوجب ردّهم: 30.