النكارة عنه، إذ قد أثبت الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم فيها أنّ أولياء الله الذين إذا رؤوا ذُكر الله.
وقد تقدّم عن ابن الأعرابيّ أنّ عليًّا كان إذا رأوه قالوا: لا إله إلّا الله ما أكرم هذا الفتى!! لا إله إلّا الله ما أشجع هذا الفتى!! لا إله إلّا الله ما أشرف هذا الفتى!!
وهذا ذكر لكلمة الإخلاص، وهو عبادةٌ، بل أفضلها ـ كما سبق ـ.
ويحتمل أيضًا أن يكون النظر إلى عليٍّ عليه السّلام عبادة من غير ذكر الله، ويكون ذلك ممّا أكرمه الله به، وفضّله على غيره.
ويؤيّد هذا المعنى فعل عمران بن حصينٍ رضي الله عنه ـ كما تقدّم في حديثه ـ حيث جعل يحدّ النضر في عليّ عليه السّلام حين دخل يعوده، فلفت ذلك نظر جلسائه، فسألوه؟ فقال: إنّي سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: النظر إلى عليٍّ عبادة.
ففعل عمران هذا يدلّ على أنّ مجرّد النظر إلى ذات عليٍّ عليه السّلام عبادة، من غير أن يكون ذلك داعيًا إلى ذكر الله تعالى.
وهذا أيضًا غير منكرٍ ولا غريبٍ، فقد ورد من طرقٍ كثيرةٍ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنّ النظر في المصحف ووجه الوالدين والكعبة والعالم عبادة [135] .
وهي، وإن كانت ضعيفة لكن بمجموعها يتقوّى الحديث.
فهذا شاهدٌ لهذا المعنى أيضًا.
والمقصود أنّ الحديث غير منكرٍ على كلا المعنيين، فلكلٍّ منهما شواهد ونظائر من السُنّة معروفة، وقد أشرت في غير هذا المكان إلى شواهد اُخرى لمعنى هذا الحديث.
يقول عبد العزيز بن محمّد بن الصدّيق الغُماريّ، أصلح الله حاله، ورحمه وستره في الدارين: وبهذا تمّ هذا الجزء المبارك، وكان الفراغ منه ضحى يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شوّال سنة خمسٍ وستين وثلاثمائة وألف هجريّة
(135) الجامع الصغير 2/ 189.