فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 4862

ـــــــ

التي هي الطهارة الشرعية هي كون الشيء تباح ملابسته في الطهارة والغذاء والمعنى الثاني رفع الحدث وإزالة النجاسة كما في قولهم الطهارة واجبة وفي كلام القرافي أن المعنى الأول حقيقة والثاني مجاز فلذلك عرفها ابن عرفة بقوله صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له فالأوليان من خبث والأخيرة من حدث انتهى. ويقابلها بهذا المعنى النجاسة ولذلك عرفها ابن عرفة بأنها صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه انتهى. فتلك الصفة الحكمية التي هي النجاسة شرعا هي كون الشيء تمنع ملابسته في الصلاة والغذاء فإذا أطلقنا على المعفو عنه من النجاسات أنه نجس فذلك مجاز شرعي تغليبا لحكم جنسها عليها قاله في الذخيرة ثم اعترض ابن عرفة على من عرف الطهارة بالمعنى الثاني فقال وقول المازري وغيره الطهارة إزالة النجس أو رفع مانع الصلاة بالماء أو في معناه إنما يتناول التطهير والطهارة غيره لثبوتها دونه فيما لم يتنجس وفي المطهر بعد الإزالة قلت: قد يقال إن تعريف المازري وغيره الطهارة بحسب المعنى الثاني أولى لأن المراد تعريف الطهارة الواجبة المكلف بها والمكلف به إنما هو رفع الحدث وإزالة النجاسة لا الصفة الحكمية وفي قول القرافي إنه مجاز نظر بل الظاهر أنه حقيقة أيضا فلفظ الطهارة مشترك في الشرع بين المعنيين فالأحسن التعرض لبيان كل منهما فإن اقتصر على أحدهما فالاقتصار على المعنى الثاني أولى لأنه هو الواجب المكلف به والله أعلم. ومعنى قوله حكمية أنها يحكم بها ويقدر قيامها بمحلها وليست معنى وجوديا قائما بمحله كالعلم للعالم وقوله به أي بملابسته فيشمل الثوب وبدن المصلي ظاهرا وكل ما يجوز أن يلابسه المصلي ولا تبطل صلاته بملابسته إياه فاندفع ما أورد عليه من أنه لا يشمل طهارة الماء المضاف وقوله فيه يريد به المكان وقوله له يريد به المصلي وهو شامل بظاهره لطهارة المصلي من الحدث والخبث لكن قوله بعد هذا والأخيرة من حدث يخصه به وكذا قوله في حد النجاسة توجب له منع الصلاة به أو فيه ولم يقل أو له وفيه نظر لأنه كما يمنع الحدث الصلاة فكذلك الخبث وإدخال البدن في قوله به بعيد والله أعلم. والطهورية صفة حكمية توجب لموصوفها كونه بحيث يصير المزال به نجاسته طاهرا وأما الطهارة بالضم فهي فضلة ما يتطهر به وقدم المصنف همام العبادات على غيرها لعموم الحاجة إليها وبدأ بالصلاة لأنها أوكد العبادات وأفضلها بعد الإيمان ولتقدمها على بقية القواعد في حديث بني الإسلام على خمس ما عدا الشهادتين ولم يتكلم المصنف وكثير من الفقهاء على الشهادتين لأنهما أفردتا بعلم مستقل وقدم الكلام على الطهارة لأنها أوكد شروط الصلاة التي يطلب المكلف بتحصيلها لسقوط الصلاة مع فقد ما يتطهر به من ماء وصعيد على المشهور وبدأ بالكلام على الماء لأن الطهارة المائية هي الأصل ولا تحصل إلا بالماء المطلق فاحتاج إلى تمييزه من غيره والحدث بفتحتين وهو في اللغة وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت