فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 4862

ـــــــ

الشيء بعد أن لم يكن ويطلق في الشرع على أربعة معان على الخارج المعتاد كما سيأتي إن شاء الله في فصل نواقض الوضوء وعلى نفس الخروج كما في قولهم آداب الحدث وعلى الوصف الحكمي المقدر قيامه بالأعضاء قيام الأوصاف الحسية كما في قولهم يمنع الحدث كذا وكذا وعلى المنع المرتب على الثلاثة كما في قولهم هنا يرفع الحدث أي المنع المترتب على أعضاء الوضوء أو الغسل ويصح أن يراد هنا بالحدث المعنى الثابت الذي هو الوصف لأنهما متلازمان فإذا ارتفع أحدهما ارتفع الآخر ولا يقال لا نسلم أنهما متلازمان فإن التيمم يرفع المنع لأنه تستباح به الصلاة وغيرها ولا يرفع الوصف القائم بالأعضاء لأن المشهور أنه لا يرفع الحدث فلا تلازم بينهما لأنا نقول التيمم لا يرفع المنع رفعا مطلقا وإنما هو رخصة فيرفع المنع عما يستباح به على وجه مخصوص وهو عدم الماء فلا يستباح به إلا فريضة واحدة في حال عدم الماء ولو وجد الماء قبل فعل ذلك المستباح عاد المنع ولم يستبح به شيئا فالتيمم رخصة لاستباحة بعض الأشياء التي يمنعها الحدث على وجه مخصوص فالوصف والمنع باقيان وقد أشار ابن عرفة إلى هذا عند الكلام على النية في الوضوء فتأمله والله أعلم. وأنكر ابن دقيق العيد المعنى الثالث من معاني الحدث وقال إنه ذكره بعض الفقهاء وهم مطالبون بدليل شرعي يدل على ثبوته فإنه منفي بالحقيقة والأصل موافقة الشرع لها ويبعد أن يأتوا بدليل على ذلك وأقرب ما يذكر فيه أن الماء المستعمل انتقل إليه المانع كما يقال ثم رد ذلك وقال المسألة مختلف فيها فقد قال جماعة بطهورية الماء المستعمل ولو قيل بعدم طهوريته أو بنجاسته لم يلزم منه انتقال مانع إليه انتهى. منشرح العمدة له وأما المعنيان الأولان فلا تصح إرادتهما هذا إذا لم يمكن رفعهما وتجويز ذلك على حذف مضاف أي حكم الحدث كما أشار إلى ذلك البساطي ففيه تعسف وتكلف لا يحتاج إليه والخبث بفتحتين أيضا وهو النجاسة وإنما قال حكم الخبث لأن عين النجاسة تزول بغير الماء وأما حكمها وهو كون الشيء نجسا في الشرع لاتباح ملابسته في الصلاة والغذاء فلا يرتفع إلا بالماء المطلق وأما موضع الاستجمار والسيف الصقيل ونحوه إذا مسح والخف والنعل إذا دلكا من أبوال الدواب وأرواثها فالمحل محكوم له بالنجاسة وإنما عفي عنه للضرورة خلافا لما قد تعطيه عبارة البساطي وقد عد ابن الحاجب وغيره موضع الاستجمار فيما تقدم ذكره في المعفوات ولا ينافي هذا ما تقدم عن القرافي أعني قوله إن إطلاق النجاسة على المعفو مجاز لأن ذلك أي إطلاق اسم النجاسة على المعفوات بالنظر إلى أصل معنى النجاسة الحقيقي في الشرع وليس فيه ما ينفي إطلاق النجاسة عليها مطلقا شرعا فتأمله والله أعلم. ولم يقل المصنف رافع الحدث وحكم الخبث لأن نسبة الرفع للماء مجاز وتصدير الباب بهذه الجمل وسياقها مساق الحد لما يرفع به الحدث وحكم الخبث يفيد الحصر وإن لم يكن في الكلام أداة حصر فكأنه قال إنما يرفع الحدث وحكم الخبث بالماء المطلق فأما رفع الحدث فمتفق عليه بل حكى الغزالي رحمه الله الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت