فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 4862

ـــــــ

يقرأ ومنها اجتماع العوام لسماع تلك الألحان فيقع منهم زعقات وصياح عند سماعها ومنها خوف الفتنة بصوت الشباب الذين يصعدون على المنائر للتذكار ثم قال بعد ذلك وينهى المؤذنون عما أحدثوه في شهر رمضان من التسحير لأنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا أمر به ولم يكن من فعل من مضى وذكر اختلاف عوائد الناس في التسحير فمنهم من يسحر بالآيات والأذكار على الموادن ومنهم من يسحر بالطبلة ومنهم من يسحر بدق الأبواب ويقولون قوموا كلوا ومنهم من يسحر بالطار والشبابة والغناء ومنهم من يسحر بالبوق والنفير وكلها بدع وبعضها أشنع من بعض ورد على من يقول إنها بدعة مستحسنة وأنكر أيضا تعليق الفوانيس في المنائر علما على جواز الأكل والشرب في رمضان وعلى تحريمهما إذا أنزلوها قال وكذلك يمنع لوجوه منها أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أرادوا أن يعلموا وقت الصلاة بأن ينوروا نارا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأذان بدلا من ذلك ومنها أن في ذلك تغريرا للصائم لأنه قد ينطفئ في أثناء الليل فيظن من لا يراه أن الفجر قد طلع فيترك الأكل والشرب وقد ينساه من هو موكل به فيظن من يراه أن الفجر لم يطلع فيأكل أو يشرب فيفسد صومه ثم قال وينهى المؤذنين عما أحدثوه من التذكار يوم الجمعة لما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به ولا فعله أحد بعده من السلف الماضيين بل هو قريب العهد بالحدوث أحدثه بعض الأمراء وهو الذي أحد التغني بالأذان انتهي.

قلت: وهذا الذي قاله خلاف ما ذكره ابن سهل عن ابن عتاب والمسيلي أنهما أجازا قيام المؤذنين بعد نصف الليل بالذكر والدعاء وذكر ابن دحون وابن جرج خالفا في ذلك وقالا في مؤذن يقوم في جوف الليل ويؤذن ويتهلل بالدعاء ويتردد في ذلك إلى أن يصبح وقام عليه قائم وقال إن في ذلك ضررا على الجيران أنه يؤمر أن يقطع الضرر ويجري على ما كان عليه الناس من الأذان المعهود في الليل على ما كان عليه من أفعال الصالحين وذكره ابن عرفة في باب إحياء الموات من مختصره وجزم بأن قيام المؤذن في آخر الليل بالذكر والدعاء مع حسن النية قربة وجعل الخلاف في قيامه قبل ذلك ونصه ورفع الصوت بالدعاء والذكر بالمسجد آخر الليل مع حسن النية قربة وجوازه بعسعسة الليل مع مضي نصفه ومنعه نقلا ابن سهل عن ابن عتاب محتجا بقول مالك بعدم منع الصوت ضرب الحديد مع المسيلي وابن دحون مع ابن جرج محتجين بوجوب الاقتصار على فعل السلف الصالح انتهى بلفظه وفي النوادر قال علي بن زياد عن مالك وتنحنح المؤذن في السحر محدث وكرهه انتهى وقال في البرهان البقاعي الشافعي إن التسبيح مشروع لانطلاق علة الأذان عليه وهو قوله: صلى الله عليه وسلم:"لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم" (1) رواه الستة إلا

ـــــــ

1 رواه البخاري باب 17, الترمذي في كتاب الصوم باب 15, النسائي في كتاب الصيام حديث 39, 42, 43 , أبوداود =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت