رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا]. فَقَالَ الْحَبَشِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ تَرَى عَيْنِي في الْجَنَّةِ مِثْلَ مَا تَرَى عَيْنُكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: نَعَمْ، فَبَكَى الْحَبَشِيُّ حَتَّى فاضَتْ نَفْسُهُ [1] قالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُدْلِيهِ [2] في حُفْرَتِهِ. رواه الطبراني من رواية أيوب بن عتبة.
44 -وَرُوِيَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يَبْعَثُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدًا لاَ ذَنْبَ لَهُ، فَيَقُولُ اللهُ: أَيُّ الأَمْرَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَجْزِيَكَ بِعَمَلِكَ، أَوْ بِنِعْمَتِي عِنْدَكَ؟ قالَ: يَا رَبِّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَعْصِكَ، قالَ خُذُوا عَبْدِي بِنِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِي، فَمَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ إِلاَّ اسْتَغْرَقَتْهَا [3] تِلْكَ النِّعْمَةُ، فَيَقُولُ: رَبِّ بِنِعْمَتِكَ وَرَحْمَتِكَ فَيَقُولُ: بِنِعْمَتِي وَرَحْمَتِي. رواه الطبراني.
45 -وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ آنِفًا [4] فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَالَّذِي بَعَثَكَ [5] بِالْحَقِّ، إِنَّ للهِ عَبْدًا مِنْ عِبَادِهِ عَبَدَ اللهَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ في الْبَحْرِ عَرْضُهُ وَطُولُهُ ثَلاثُونَ
= ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤًا منثورا (19) وإذا رأيت ثم رأيت نعيمًا وملكًا كبيرا (20) عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا (21) إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا (22) ] من سورة الدهر.
(الإنسان) آدم عليه السلام (حين) أربعون سنة مصورا قبل نفخ الروح فيه (أمشاج) امتزج فيها ماء الرجل مع ماء المرأة (نبتليه) مريدين ابتلاءه بالأمر والنهي له (السبيل) بينا له طريق الهدى بأدلة العقل والسمع (شاكرا) مؤمنًا (سعيرا) نارًا موقدة (الأبرار) الصادقين في الإيمان، أو الذين لا يؤذون الذر ولا يضمرون الشر (كأس) خمر ماؤه في بياض الكافور ورائحته وبرده (عينا) وهو اسم عين في الجنة (تفجيرا) سهلًا لا يمتنع عليهم (شره مستطيرا) شدائده منتشرة (على حبه) حب الطعام مع الاشتهاء والحاجة إليه أو على حب الله (لوجه الله) لطلب ثوابه (جزاء) هدية على ذلك ولا ثناء (قمطريرا) شديد العبوس (نضرة) حسنًا في الوجوه، وفرحًا في القلوب (الأرائك) الأسرة (زمهريرا) بردًا شديدًا أي ظلها دائم وهواؤها معتدل (قطوفها) ثمارها (مشكورا) محمودًا مقبولًا مرضيًا أهـ نسفي.
إن شاهدنا (نبتليه) أي مريدين اختباره (فجعلناه سميعًا بصيرا) ليرى دلائل وجود الخالق سبحانه وتعالى، فيعبده بإخلاص ويتمكن من مشاهدة دلائل قدرته فيكثر من طاعته وحمده وشكره، على أنه لو أفنى طول حياته في عبادة ربه، ثم جسم ثواب العبادة ووضع في كفة ميزان ثم حاسبه الخالق جل وعلا على إحدى النعم لرجحت كفة النعمة وثقلت.
(1) خرجت روحه.
(2) يدخله في قبره.
(3) أي وازنتها فأنفذتها.
(4) أي الآن.
(5) أرسلك.