مِنْ نَارٍ يَخْطَفُ بِهَا، فَمُمْسَكٌ يَهوِي فِيهَا، وَمَصْرُوعٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْبَرْقِ فَلا يَنْشَبُ [1] ذلك أَنْ يَنْجُوَ، ثُم كالرِّيحِ فَلا يَنْشَبُ ذلِكَ أَنْ يَنْجُوَ، ثُمَّ كَجَرْي الْفَرَسِ، ثُمَّ كَرَمَلِ الرِّجْلِ [2] ثُمَّ كَمَشْيِ الرِّجْلِ ثُمَّ يَكُونُ آخِرَهُمْ إِنْسَانًا رَجُلٌ قَدْ لَوَّحَتْهُ [3] النَّارُ وَلَقِيَ فِيهَا شَرًّا حَتَّى يُدْخِلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمنَّ وَسَلْ [4] ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَتَهْزَأُ مِنِّي [5] وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ وَسَلْ حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ [6] قالَ: لَكَ مَا سَأَلْتَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. رواه الطبراني بإِسناد حسن، وليس في أصلي رفعُه، وتقدم بمعناه في حديث أبي هريرة الطويل.
لا يدخل النار إن شاء الله من أهل الشجرة أحد
83 -وَعَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ الأَنْصَارِيَّةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: لاَ يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَهْلِ الشَّجَرَةِ [7]
أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا. قالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فانْتَهَرَهَا [8] . فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [9] ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: قَدْ قالَ اللهُ تَعَالَى:[ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ
(1) أي يقع فيما لا مخلص له منه ولم يلبث.
(2) هرولة: أي السير بسرعة، يقال رملت رملًا: هرولت،
(3) غيرت لونه، من لاحه يلوحه ولوحه.
(4) اطلب ما تريد واسأل من فضل الله تعالى.
(5) أتسخر؟.
(6) الآمال المرجوة يتفضل الله عليه ويعطيه ما تمنى، وما يسار به تكرمًا سبحانه رب العزة: أي الغلبة، وهو العزيز الذي يقهر ولا يقهر.
(7) سمرة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، قال الله تعالى: [لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا (18) ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزًا حكيما (19) ] من سورة الفتح.
هي بيعة الرضوان؛ النبي صلى الله عليه وسلم نزل بالحديبية فبعث خراش بن أمية الخزاعي رسولًا إلى مكة فهموا به فمنعه الأحابيش فلما رجع دعا بعمر ليبعثه فقال إذًا أخافهم على نفسي لما عرف من عداوتي إياهم فبعث عثمان بن عفان فخبرهم أنه لم يأت لحرب، وإنما جاء زائرًا البيت فوقروه واحتبس عندهم فأرجف بأنهم قتلوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نبرح حتى نناجز القوم، ودعا الناس إلى البيعة فبايعوه على أن يناجزوا قريشًا ولا يفروا تحت الشجرة أهـ نسفي.
وقال البيضاوي: كانوا ألفًا وثلثمائة أو أربعمائة أو خمسمائة (فعلم ما في قلوبهم) من الإخلاص (السكينة) الطمأنينة وسكون النفس بالتشجيع أو الصلح (فتحًا قريبًا) فتح خيبر غب انصرافهم، وقيل مكة أو هجر. مغانم خيبر (عزيزًا) غالبًا مراعيًا مقتضى الحكمة أهـ.
(8) زجرها.
(9) أي ليس كل أحد إلا داخل النار. قال النسفي: الورود الدخول عند علي وابن عباس رضي الله عنهم وعليه جمهور أهل السنة لقوله تعالى [فأوردهم النار] ولقوله تعالى: [لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها] ولقوله تعالى: [ثم ننجي الذين اتقوا] إذ النجاة إنما تكون بعد الدخول.