قالَ: يُجْمَعُ بَيْنَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ يُقْصَفُ [1] كما يُقْصَفُ الْحَطَبُ. رواه البيهقي موقوفًا.
معنى قوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها
89 -وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَرأَ هَذِهِ الآيَةَ: [كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًَا غَيْرَهَا[2] لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ [3] ]قالَ: يا كَعْبُ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِهَا فَإِنْ صَدَقْتَ صَدَّقْتُكَ، وَإِنْ كَذَبْتَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنَّ جِلْدَ ابْنَ آدَمَ يُحْرَقُ وَيُجَدَّدُ في سَاعَةٍ أَوْ فِي يَوْمٍ مِقَدَارَ سِتَّةِ آلافِ مَرَّةٍ قالَ: صَدَقْتَ. رواه البيهقي.
90 -وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ وَهُوَ الْبَصْرِيُّ قالَ: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ، قالَ: تَأْكُلُهُمُ النَّارُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ كُلَّمَا أَكَلَتْهُمْ قِيلَ لَهُمْ: عُودُوا فَيَعُودُونَ كَمَا كَانُوا.
91 -وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُصْبَغُ في النَّارِ صِبْغَةً. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللهِ يَا رَبِّ، وَيُؤتَى بِأَشَدِّ النَّاسٍ بُؤْسًا في الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صِبْغَةً في الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ مِنْ شِدَّةٍ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ. رواه مسلم.
ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون
92 -وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُنْسَى أَهْلُ النَّارِ جَعَلَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ صُنْدُوقًا عَلَى قَدْرِهِ مِنْ نَارٍ لاَ يَنْبِضُ مِنْهُ عِرْقٌ إِلاَّ فِيهِ مِسْمَارٌ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ تُضْرَمُ فِيهِ النَّارُ، ثُمَّ يُقْفَلُ بِقُفْلٍ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ ذَلِكَ الصُّنْدُوقُ في صُنْدُوقٍ مِنْ نَارٍ ثُمَّ يُضْرَمُ بَيْنَهُمَا نَارٌ، ثُمَّ يُقْفَلُ بِقُفْلٍ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ ذَلِكَ الصُّنْدُوقُ في صُنْدُوقٍ مِنْ نَارٍ ثُمَّ يُضْرَمُ بِيْنَهُمَا نَارٌ ثُمَّ يُقْفَلُ، ثُمَّ يُلْقَى أَوْ يُطْرَحُ في النَّارِ فَذلِكَ قَوْلُهُ. مِنْ فَرْقِهِمْ
(1) يكسر ويدفع بشدة.
(2) بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى.
(3) ليدوم لهم ذوقه، وقيل يخلق لهم مكانه جلد آخر، والعذاب في الحقيقة للنفس العاصية المدركة لا لآلة إدراكها فلا محذور، قال تعالى: [إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزًا حكيما والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلًا ظليلا (57) ] من سورة النساء.