وفي حديث آخر:"ما أعطيتِ مِنْ كَسْبه من غير أمْرِهِ فَإنَّ نِصْفَ أجْرِهِ لَهُ"وهو نحو مما ذكرنا. وقوله:"من غير أمره"يحتمل أن يريد نطقا وأن عادتهم التوسعة لنسائهم في ذلك. وأما قسمة الأجر بينهما فمن جهة أن له أجْرَ الملك ولها أجرُ السعي.
وقوله - صلى الله عليه وسلم:"ارضخي"الرضخ: العطية القليلة. يقال: رضختُ من مالي رضيخة.
395 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ المِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوافِ ..."الحديث (ص 719) .
قال محمد بن سلام: قلت ليونس: ما الفرق بين الفقير والمسكين؟ فقال [42] : الفقير الذي يجد القوت والمسكين الذي لا شيء له. وقال ابن عرفة: الفقير عند العرب المحتاج، قال الله تعالى: {أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} [43] أي المحتاجون [44] . والمسكين الذي قد أذله الفقر فإذا كان هذا إنما مسكنته من جهة الفقر حلت له الصدقة وكان فقيرًا مسكينا، وإذا كان مسكينًا قد أذله شيء سوى الفقر فالصدقة لا تحل له، إذ كان سائغًا [45] في اللغة أن يقال: ضرب فلان المسكين وظلم المسكين وهو من أهل الثروة واليسار، وإنما لحقه اسم المسكين من جهة الذلة، فمن لم تكن مسمكنته من جهة الفقر فالصدقة له حرام. وقد سمّى الله تعالى من له المِلْك مسكينًا فقال تعالى: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} [46] . وقال الشافعى: الفقراء هم الزمنَى الذين لا
(42) في (أ) "قال".
(43) (15) فاطر. وفي (ج) "وأنتم".
(44) في (ب) "أي المحتاجون إليه".
(45) في (ج) "شائعًا".
(46) (79) الكهف.