فهرس الكتاب
المُحصَر بعدوّ إذا حلّ هل (عليه هدي) [112] أم لا؟ ففيه قولان، والمشهور أن لا هدي عليه. وقد احتج من أوجب الهدي بقول الله تعالى: { (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا) [113] اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [114] وحمله على حصر العدوّ، واستدل بقوله بعد ذلك: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} [115] وبقوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا} [116] . وظاهره أن المذكور الأول ليس بمريض. واختلف الناس الموجبون للهدي على المُحْصَر بظاهر هذه الآية: هل ينحره بمكانه لأنهم نحروا بالحديبية الهدايا أم لا ينحر إلا بمكة لقوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ؟ [117] .
واختلفوا أيضًا إذا صدّه العدوّ عن حج تطوع فحلّ: هَلْ عليه القضاء أم لا؟ فعندنا لا قضاء عليه، وعند أبي حنيفة عليه القضاء، ولو صده عن حج الفريضة فلا يسقط [118] عنه حجة الفريضة لأجل الصدّ، وعليه إذا حل أن يأتِيَ بها. وقال ابْنُ الماجشون من أصحاب مالك: إذا صُدَّ [119] بغد أن أحرم بحجة الفريضة وحَلَّ سقط عنه الفرض. وحكى الداودي في كتاب النصيحة عن أبي بكر النّعِالِي [120] : أن الفرض يسقط عنه إذا أراد الحج وصَدَّه العدوّ وإن لم يُحرم، وأظن أنه حكاه عن رجل آخر من أصحابنا. وكان بعض أشياخنا يستبشع هذا القول.
(112) خرم في (أ) .
(113) خرم في (أ) .
(114) (196) البقرة.
(115) الآية السابقة.
(116) الآية السابقة.
(117) (33) الحجّ.
(118) في (ب) "فلا تسقط"بالتاء، وفي (ج) "فلا نسقط"بالنون.
(119) في (ج) "إذا صَدَّه".
(120) في (ج) و (د) "الثعالبي". وما أثبتناه هو الأقرب.