فهرس الكتاب
وأما إن صده [121] المرض ومنعه من الوصول إلى البيت فإنه لا يحلّ عندنا إلا بوصوله إلى البيت فإذا وصل إليه وقد فاته الحج حل بعمرة وكان عليه القضاء. وقال أبو حنيفة: المرض يبيح له التحلل كالعدوّ لقوله -عليه السلام-:"من كُسِرَ أوْ عَرِجَ فقد حلّ".
وحكي عن الفراء أنه يقال: أحصره المرض والعدوّ ولا يقال: حصره إلا في العدوّ خاصة. قال الشيخ: وحكى صاحب الأفعال: أحصره المرض والعدوّ منعاه من السير، وحصَرت القوم: ضيقت عليهم، وأحصَرْتُ الرجل وحصرته [122] حبسته. وقال ابن بُكَيْر: الإِحصار إحصار المرض، والحَصْر حصر العدوّ. قال: ورُوِي عن ابن عباس أنه قال: لا حَصْرُ إلّا حَصْرُ العدوّ فاعلم أن الحصر يكون بالعدوّ.
وقال الشيخ: وإن حملت الآية على المرض فلا بد من إضمار: فحللتم، إذ لا يلزم الهدي بنفس المرض فإذا افتقرت [123] الآية إلى إضمار فليس لأبي حنيفة أن يُضْمر: فحللتم، إلا ولنا أن نضمر: ففاتكم الحج فحللتم بعمرة. وهكذا قوله عليه السلام:"من كُسِرَ أوْ عُرِجَ فَقد حلّ"معناه [124] عندنا على أنه يحلّ بوصوله إلى البيت واعتماره، إذ ظاهره أن يحل بنفس الكسر والعرج. وهذا لا يصح ولا بد من حمله [125] على تأويل: يصح. وللشافعية القائلين بأن الاشتراط في الحج يصح على ما تقدم بيانه أن يحملوا الحديث على أنَّه اشترط الإِحلال بالكسر والعرج.
(121) في (ج) "إذا صده".
(122) في (ب) و (ج) و (د) "وحصرت الرجل وأحصرته".
(123) في (ب) و (ج) "إذا افتقرت".
(124) في (ب) و (د) "مَحْمَلُه".
(125) في (ج) "من جملة".