فهرس الكتاب
ثم ذكر هذه الأجوبة وتعقَّبها ، ورجح الأخير منها ، وهو الذي أجاب به ابن العربي ، فقال:"والذي يظهر ويترجّح في تأويله [1] عنده وعند غيره من المحقِّقين على تسليمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان - كما أمره ربه - يرتِّل القرآن ترتيلًا ويفصِّل الآي تفصيلًا في قراءته ، كما رواه الثقات عنه ، فيمكن ترصُّد الشيطان لتلك السكتات ودسُّه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات محاكيًا نغمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث يسمعه من دنا إليه من الكفّار ، فظنّوها من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وأشاعوها ، ولم يقدح ذلك عند المسلمين بحفظ السورة قبل ذلك على ما أنزلها الله وتحقّقهم من حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذمِّ الأوثان وعيبها على ما عُرف منه ."
وقد حكى موسى بن عقبة [2] في مغازيه نحو هذا ، وقال:"إن المسلمين لم يسمعوها وإنما ألقى الشيطان ذلك في أسماع المشركين وقلوبهم ، ويكون ما رُوي من حُزن النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه الإشاعة والشبهة وسبب هذه الفتنة" [3] .
وقال الرازي:"أما أهل التحقيق فقد قالوا هذه الرواية باطلة موضوعة ، واحتجوا عليه بالقرآن والسنة والمعقول"، ثم ذكر وجوه ذلك [4] .
(1) أي: تأويل هذا الحديث .
(2) هو موسى بن عقبة بن أبي عيّاش الأسدي ، مولى آل الزبير ، ثقة فقيه إمام في المغازي ، توفي سنة إحدى وأربعين ومائة ، وقيل بعد ذلك ، من مؤلفاته: المغازي . انظر: الجرح والتعديل 8/154 ، وتقريب التهذيب ص552 .
(3) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى 2/750 - 760 ، وانظر هذه الأجوبة أو بعضها في تفسير الثعلبي 7/30 ، والماوردي 4/35 ، والبغوي 3/294 ، وفتح الباري 8/559 ، والألوسي 18/179 .
(4) تفسيره 23/44 - 48 .