فهرس الكتاب
مسامع المشركين ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان يرتِّل القرآن ترتيلًا تتخلله سكتات ، فراقب الشيطان سكتات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ونطق بتلك الكلمات محاكيًا نغمته - صلى الله عليه وسلم - بقوله ، بحيث سمعه من دنا إليه فظنها المشركون ومن في قلوبهم مرض من قوله وأشاعها ، وهذا الذي استظهره ابن العربي [1] ، و القاضي عياض كما تقدم ، واختار هذا الجواب أيضًا القرطبي [2] ، وابن جزي [3] ، والحافظ ابن حجر [4] ، والشنقيطي [5] على تقدير ثبوتها .
وتقدم أن للعلماء في توجيه هذه القصة على تقدير ثبوتها مسالك ذكرها القاضي عياض كما تقدم ، وذكرها عنه الحافظ والسمعاني ، وقال:"الأكثرون من السلف ذهبوا إلى أن هذا شيء جرى على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإلقاء الشيطان من غير أن يعتقد ، وذلك محنةً وفتنةً من الله ، وعادة ، والله يمتحن عباده بما شاء ويفتنهم بما يريد ، وليس عليه اعتراض لأحد ، وقالوا: إن هذا وإن كان غلطًا عظيمًا ، فالغلط يجوز على الأنبياء إلا أنهم لا يقرُّون عليه" [6] .
(1) أحكام القرآن 3/1303 ، وانظر: تفسير القرطبي 12/55 .
(2) تفسيره 12/156 .
(3) تفسيره 2/61 .
(4) فتح الباري 8/440 [ط السلفية ] .
(5) رحلة الحج ص128 .
(6) تفسيره 3/449 .