فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 677

وإذا تبيَّن بطلان هذه القصة المصنوعة سندًا ومتنًا ، وأن العلماء المحققين من المفسرين وغيرهم قديمًا وحديثًا قد تتابعوا وتوافقوا على القول بنكارتها ، وأن من أثبتها أوَّلها بتأويلات شتى مضت الإشارة إليها ، أقول: إذا تبيَّن لنا هذا عَرَفْنا أن ما ذهب إليه شيخُ الإسلام في شأنها شاذٌ ، وغريب ، وأنه لا يتفق مع أصوله المعروفة لمن يتتبع كلامه على نصوص الكتاب والسنة ؛ فإنه كثيرًا ما يضعِّف أسانيدَ ، ورواياتٍ أقوى من هذه وأسلم ، ويردُّها لنكارة متْنها ، وكثيرًا ما يَرُدُّ بعضَ أقوال السلف لمخالفتها لما هو معلوم من قواعد الشريعة ومقاصدها ، ولذلك أمثلته كثيرة بعضها في هذه الرسالة .

وأمَّا قوله - رحمه الله - عمَّا ذهب إليه إنه قول عامَّة السلف ومن تبعهم ، فيناقش بأنه لم يثبت عن واحد من السلف ، وتقدم تقرير ذلك ، ولعلّ هذه المرويات المتعددة عنهم ترجع إلى مصدر واحد ، كما قيل: إن ابن الزِّبَعْري [1] هو الذي اخترعها [2] .

وأما قوله:"هذا النوع أدلُّ على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وبعده عن الهوى"... فهو

-في رأيي - غير وجيه ، ودلائل صدقه - صلى الله عليه وسلم - معلومة من جهات أخرى كثيرة جدًا لا إشكال فيها .

هذا وقد تعقَّب القاسميُّ شيخَ الإسلام في هذه المسألة ، وقال:"في كلامه - رحمه الله - نظر من وجوه:"

(1) عبد الله بن الزبعري السهمي القرشي ، شاعر قريش في الجاهلية ، كان شديدًا على المسلمين ، أسلم بعد الفتح ومدح النبي - صلى الله عليه وسلم - . انظر: الأعلام 4/87 .

(2) ذكره الطيبي في حاشيته على الكشاف نقلًا عن بعض المؤرِّخين ، انظر: تفسير ابن عاشور 17/305 ، وحاشية الطيبي ما زالت مخطوطة وقد حقق أجزاء من أولها في الجامعة الإسلامية في المدينة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت