فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 677

قال ابن جرير:"وهذا القول أشبه بتأويل بدلالة قوله: على ذلك ؛ لأن الآيات التي أخبر الله جل ثناؤه أنه يحكمها لا شك أنها آيات تنْزيله فمعلوم أن الذي ألقي فيه الشيطان هو ما أخبر الله تعالى ذكره أنه نسخ ذلك منه وأبطله ثم أحكمه بنسخه ذلك منه ، فتأويل الكلام إذن: تلا كتاب الله وقرأ أو حدث وتكلم"

في كتاب الله الذي تلاه وقرأه أو في حديثه الذي حدث وتكلم

يقول تعالى: فيذهب الله ما يلقي الشيطان من ذلك على لسان نبيه ويبطله" [1] ."

واستدلّ كثيرٌ من المفسرين [2] لهذا القول بقول الشاعر [3] :

تمنّى كتابَ الله أولَ ليلةٍ ... وآخرها لاقى حمامَ المقادر

ومن المفسِّرين من فرَّق بين: قرأ ، وحدَّث ، وحمل قول ابن عباس على الثاني [4] ، والظاهر أن مراد ابن عباس الأول ، هذا الذي فهمه ابن جرير وغيره ، قال الشوكاني:"فحاصل معنى الآية: أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك من دون أن يتكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا جرى على لسانه ، وعلى تقدير أن معنى حدَّث نفسه ، فالمعنى: أنه إذا حدَّث نفسه بشيء تكلم به الشيطان وألقاه في مسامع الناس ، من دون أن يتكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا جرى على لسانه" [5] .

وقد حكى شيخ الإسلام الاتفاق على أن التمني بمعنى التلاوة ، كما تقدم .

(1) تفسيره 9/178 .

(2) استدل به الثعلبي 7/30 ، والسمعاني 3/477 ، والزمخشري 3/37 ، وابن عطية 12/211 ، وابن كثير 3/241 .

(3) نسبه بعضهم لحسان بن ثابت - رضي الله عنه - ، وليس في ديوانه ، وذكره في لسان العرب 2/4284 مادة (منى) .

(4) انظر: إعراب القرآن للنحاس 3/104 ، وتفسير الشوكاني 3/654 ، وكأن البخاري يفرِّق بينها حيث حكى قول ابن عباس ثم قال:"ويقال قراءته".

(5) تفسيره 3/654 باختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت