فهرس الكتاب
القول الأول: أن المعنى: إلا ما أريد به وجهُه ، وبه قال ابن عباس - رضي الله عنهما - [1] ، ومجاهد ، وسفيان الثوري [2] [3] ، وأبو العالية [4] ، واستُدل [5] لهذا القول بقول الشاعر:
أستغفرُ اللهَ ذنبا لستُ محصيَه ... ربَّ العباد إليه الوجهُ والعملُ [6]
أي: إليه أوجه العمل ، وعلى هذا فالمراد بوجه الله في الآية ما وجه إليه من الأعمال [7] .
قال ابن عطية:"ومنه قول القائل: أردت بفعلي وجه الله - تعالى - ، ومنه قوله عز وجل: [8] " [9] .
وقد استدل شيخ الإسلام لهذا القول أيضا بدليلين تقدما في كلامه وهما:
1 -أن سياق الآية يدل عليه ؛ فإنه تعالى لما نهى عن الإشراك به ذكر أن كل عمل خالطه الشرك فهو باطل ، وإنما يبقى الخالص لوجهه الكريم .
(1) ذكره السيوطي في الدر المنثور وعزاه لعبد بن حميد 5/267 .
(2) هو الإمام الحافظ الحجة الزاهد أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي ، أحد الأئمة الحفاظ الفقهاء العباد ، توفي عام 161هـ . انظر: سير أعلام النبلاء 7/229 ، وتقريب التهذيب ص244 .
(3) تفسير ابن أبي حاتم 9/3028 .
(4) تفسير البغوي 3/459 ، وذكره الإمام البخاري في الصحيح حيث قال عند هذه الآية:"إلا ملكه ، ويقال: إلا ما أريد به وجه الله"8/641 كتاب التفسير ، سورة القصص ، قال ابن كثير:"حكاه البخاري في صحيحة كالمقرر له"تفسير ابن كثير 3/414 ، ولا يظهر لي في ما ذكره البخاري اختيار ، واختاره أيضًا الواحدي في الوسيط 3/411 .
(5) انظر: تفسير ابن جرير 10/119 .
(6) هذا البيت لا يعرف قائله ، انظر خزانة الأدب 3/11 .
(7) انظر تفسير ابن جرير 10/119 ، والوسيط للواحدي 3/411 .
(8) سورة الأنعام: الآية 52 .
(9) تفسيره 12/198 .