وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد" [1] ، وهو قول أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - [2] ."
والراجح - والله تعالى أعلم - القول الثالث ، لورود النصوص الصريحة في ذلك ،
وأن أزواجه رضي الله عنهن داخلات في أهل بيته ، كما في حديث أبي حميد ، وكما
يدل عليه سياق الآيات ، فإن هذه الآية واقعة في أثناء الحديث عنهن رضي الله عنهن ،
فما قبلها وما بعدها من الآيات كلها خطاب لهن ، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام كما تقدم ، وهو اختيار السمعاني [3] ، والزمخشري [4] ، وابن عطية ، وقال:"والذي يظهر"
أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك ألبتة ، فأهل البيت: زوجاته ، وبنته ، وبنوها ،
وزوجها ، وهذه الآية تقضي أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن ، والمخاطبة لهن ، وأجاب عن حديث أم سلمة وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لها:"وأنت إلى خير"، بأن البيت هنا يراد به بيت النَّسب ، فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم ، وروي نحوه عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه -" [5] ."
واختاره أيضًا الرازي [6] ، والقرطبي ورجحه بالسياق [7] ، وابن جزي [8] وقال:"هم أزواجه وذريته وأقاربه"، وأبو حيان [9] ، وأبو السعود [10] ، وكلهم رجح دخولهن بالسياق .
(1) أخرجه البخاري 6/493 ح3369 ، كتاب الأنبياء ، باب حدثنا ، وهذا لفظه ، ومسلم 1/306 ح407 ، كتاب الصلاة ، باب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - .
(2) أخرجه الواحدي 3/470 .
(3) تفسيره 4/281 .
(4) الكشاف 3/236 .
(5) تفسيره 13/73 .
(6) تفسيره 25/210 .
(7) تفسيره 14/119 .
(8) تفسيره 2/188 .
(9) تفسيره 7/224 .
(10) تفسيره 7/ 103.