وقد استدل أصحاب هذا القول من السلف ، ومن بعدهم ، بأن هذه الآية مفسَّرة بآية البقرة [1] .
قال الشنقيطي:"الدليل من القرآن على أن هذا القول في الآية هو التحقيق أن الله صرح به واضحًا في قوله جلَّ علا: ، وبذلك تعلم أن ما سواه من الأقوال [ في ] الآية لا معوَّل عليه ."
والأظهر عندي أن المسوِّغ الذي سوغ إطلاق اسم الموت على العلقة والمضغة مثلًا في بطون الأمهات ، أن عين ذلك الشيء الذي هو نفس العلقة والمضغة له أطوار كما قال تعالى: [2] ، [3] ، ولما كان ذلك الشيء تكون فيه الحياة في بعض تلك الأطوار ، وفي بعضها لا حياة له صح إطلاق الموت والحياة عليه من حيث إنه شيء واحد ، ترتفع عنه الحياة تارة وتكون فيه أخرى" [4] ."
ومن قواعد الترجيح عند المفسرين:"القول الذي تؤيده آيات قرآنية مقدم على ما عدم ذلك" [5] .
القول الثاني: أنهم أُميتوا في الدنيا ، ثم أُحيوا في قبورهم سئلوا أو خوطبوا ، ثم أُميتوا في قبورهم ، ثم أُحيوا في الآخرة ؛ قاله السدي [6] .
(1) ذهب عامة المفسرين في آية البقرة إلى هذا القول ، انظر: تفسير ابن الجوزي 1/45 ، والشوكاني 1/86 .
(2) سورة نوح: الآية 14 .
(3) سورة الزمر: الآية 6 .
(4) تفسير الشنقيطي 7/73 ، وانظر: تفسير الزمخشري 3/363 ، وابن عاشور 4/97 ، وابن الوزير في العواصم 7/270 حيث قرروا جواز إطلاق الموت على حال ما قبل نفخ الروح ، وبذلك يردُّ على الرازي الذي قال في تفسيره 21/41:"إن لفظ الإماتة مشروط بسبق حصول الحياة ؛ إذ لو كان الموت حاصلًا قبل هذه الحالة امتنع كون هذا إماتة"، وقد فرَّق بين هذه الآية وآية البقرة .
(5) قواعد الترجيح عند المفسرين 1/312 .
(6) تفسير ابن جرير 20/292 [ ط التركي ] ، واختاره الرازي 27/40 - 41 ، وأبو السعود 7/269 .