فهرس الكتاب
قال - رحمه الله - في أثناء حديثه عن نوعي الدعاء في القرآن وأنهما متلازمان:"ومن ذلك قوله تعالى: فالدعاء يتضمن النوعين ، وهو في دعاء العبادة أظهر ، ولهذا أعقبه: الآية ، ويفسَّر الدعاء في الآية بهذا ، وهذا ، ورَوى الترمذي عن النعمان بن بشير ، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - على المنبر -:"إن الدعاء هو العبادة ، ثم قرأ قوله تعالى:"الآية ، قال الترمذي: حسن صحيح" [1] .
وقال أيضًا في سياق حديثه عن نوعي الدعاء في القرآن:"وقد فُسِّر قوله تعالى:"
بالوجهين ، قيل: اعبدوني ، وامتثلوا أمري أستجب لكم ، كما قال تعالى: [2] أي يستجيب لهم ، وهو معروف في اللغة ، يقال استجابه ، واستجاب له ، كما قال الشاعر:
وداعٍ دعا يا من يُجيبُ إلى النَّدى ... فلم يَسْتَجِبه عند ذاك مُجيبُ
وقيل: سلوني أُعطكم" [3] ."
وقال - رحمه الله - عند هذه الآية:"قيل: ادعوني ، أي: اعبدوني وأطيعوا أمري ، استجب دعاءكم ، وقيل سلوني أعطكم ، وكلا المعنيين حق" [4] .
الدراسة:
ينقسم الدعاء - باعتبار معناه [5] - في القرآن الكريم إلى قسمين:
الأول: دعاء المسألة: وهو طلب ما ينفع الداعي ، وطلب كشف ما يضره أو دفعه [6] .
(1) مجموع الفتاوى 15/12 ، وانظر: ص10 من نفس الجزء وما بعدها ، ويأتي تخريجه .
(2) سورة الشورى: الآية 26 .
(3) مجموع الفتاوى 10/239 .
(4) اقتضاء الصراط المستقيم 2/779 ، وانظر: شرح العمدة ، الصلاة ص28 .
(5) مجموع الفتاوى 15/10 ، وبدائع الفوائد 3/3 .
(6) وينقسم إلى تقسيمات أخرى باعتبارات أخرى ، انظر: رسالة الدعاء ومنْزلته من العقيدة الإسلامية لجيلان بن خضر العروسي 1/205 .