فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 677

الثاني: دعاء العبادة: وهو الثناء على الله - تعالى - ، وامتثال أمره واجتناب نهيه ، والتعبد له بأنواع العبادات ، ووجه كون هذا دعاءً ؛ أن العابد إنما يريد بعبادته الفوز بمرضاة الله وجنته ، والنجاة من عقوبته وناره ، فهو في الحقيقة سائل وإن لم يأت بلفظ السؤال [1] .

وكلا نوعي الدعاء متلازمان ؛ يدل أحدهما على الآخر ، فإذا أريد المسألة والطلب دل على العبادة بطريق التضمن [2] ، لأن الدعاء نفسه عبادة لما يشتمل عليه من الرغبة والتضرع والذل لله .

وإذا أريد به دعاء العبادة فإنه يدل على دعاء المسألة بطريق الالتزام [3] ، لأن العابد لله

-تعالى - هو في الحقيقة سائل وإن لم بأت بلفظ السؤال فهو يسأل الله الفوز بالجنة والنجاة من النار ؛ لأنه إنما يعبد الله خوفًا من عقابه ورجاءً لثوابه لا يخلو من ذلك [4] .

وقد اختلف المفسرون في الدعاء المذكور في هذه الآية ، هل هو دعاء عبادة ، أم دعاء مسألة على أقوال:

(1) مجموع الفتاوى 10/237 ، وبدائع الفوائد 3/3 ، والشرك الأكبر 1/262 .

(2) دلالة التضمن: هي دلالة اللفظ على جزء ما وضع له ، إرشاد الفحول للشوكاني ص17 .

(3) دلالة الالتزام: هي دلالة اللفظ على أمر خارج عما وضع له ، انظر المرجع السابق .

(4) انظر: مجموع الفتاوى 15/10 - 11 ، وبدائع الفوائد 3/4 ، والدعاء ومنْزلته من العقيدة الإسلامية 1/115 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت