قال ابن كثير عن القول بأن المراد زكاة الأموال:"وهذا هو الظاهر عند كثير من المفسرين ، واختاره ابن جرير ، وفيه نظر ؛ لأن إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة على ما ذكره غير واحد ، وهذه الآية مكية ، اللهم إلا أن يقال: لا يبعد أن يكون أصل الصدقة والزكاة كان مأمورًا في ابتداء البعثة ، كقوله تعالى: [1] ، فأما الزكاة ذات النُّصب والمقادير فإنما بيّن أمرها بالمدينة ، ويكون هذا جمعًا بين القولين" [2] .
قالوا: وقد ورد في القرآن إطلاق الزكاة على الطهارة من الشرك ، كما قال تعالى: [3] ، [4] ،
[5] [6] ، واختار هذا القول ابن عطية [7] ، وشيخ الإسلام - كما تقدم - ، وابن القيم [8] ، ونسبه إلى أكثر المفسرين من السلف ومن بعدهم ، وابن كثير - كما تقدم - ، والدامغاني [9] [10] .
القول الثاني: أن المعنى: لا يؤمنون بالزكاة ، ولا يقرون بها ؛ وبه قال الحسن [11] ، وقتادة [12] .
(1) سورة الأنعام: الآية 141 .
(2) تفسير ابن كثير 4/99 ، وقد أجاب بذلك الألوسي 24/99 ، والطاهر ابن عاشور 24/240 .
(3) سورة الشمس: الآية 9 .
(4) سورة الأعلى: الآية 14 .
(5) سورة النازعات: الآية 18 .
(6) ذكر ذلك ابن عطية 14/164 ، وشيخ الإسلام كما تقدم ، وابن كثير .
(7) تفسيره 14/164 .
(8) إغاثة اللهفان ص56 .
(9) هو محمد بن علي بن محمد بن حسن بن عبد الملك بن عبد الوهاب الدامغاني ، أبو عبد الله ، شيخ الحنفية في زمانه ، من مؤلفاته: الأشباه والنظائر ، والزوائد والنظائر في غريب القرآن ، توفي سنة 478هـ . انظر: الوافي بالوفيات 4/139 ، والأعلام 6/276 .
(10) الوجوه والنظائر 1/397 .
(11) ذكره الثعلبي في تفسيره 8/286 .
(12) أخرجه عبد الرزاق 2/184 ، وابن جرير 20/380 [ ط التركي ] .