القول الثالث: أن المعنى: لا يزكون أعمالهم ؛ وبه قال مجاهد ، والربيع [1] ، وقد تقدم أن شيخ الإسلام ذكر في معناها: لا يطهرونها بالإخلاص .
القول الرابع: أنهم لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعات ؛ قاله الضحاك ، ومقاتل [2] .
القول الخامس: أن المعنى: لا يعطون زكاة أموالهم ؛ وبه قال السدي [3] ، وقال ابن السائب:"كانوا يحجون ويعتمرون ولا يزكون".
واستدل أصحاب هذا القول بأدلة:
1 -لفظ الآية حيث قال تعالى: بمعنى يعطون ، ولو كان المراد شهادة ألا إله إلا الله أو التوحيد لقال: ( لا يأتون ) [4] .
2 -أن الأولى حمل الزكاة على الأشهر من معانيها [5] ، والصرف عن الحقيقة الشرعية الشائعة من غير موجب لا يجوز [6] .
3 -ما ذكره ابن جرير من أنه لو كان المراد شهادة ألا إله إلا الله لم يكن
لقوله تعالى: معنى ؛ لأنه معلوم أن من لا يشهد ألا إله إلا الله لا يؤمن بالآخرة [7] .
ويمكن أن يجاب عن هذا بأن المراد التأكيد .
واختار هذا القول جمهور المفسرين ، وممن اختاره الزجاج [8] ، والسمرقندي [9] ، والزمخشري [10] ، وأبوحيان [11] ، والألوسي [12] ، وابن عاشور [13] ، وابن جزي [14] .
ومن المفسرين من حملها على المعنيين ، كالسعدي [15] .
(1) ذكره عنهما الثعلبي 8/286 .
(2) ذكره عنهما الثعلبي 8/286 .
(3) أخرجه ابن جرير 20/380 [ ط التركي ] .
(4) ذكر ذلك الألوسي 24/98 ، وقال:"كما في قوله تعالى:"، وابن عاشور 24/240 .
(5) تفسير ابن جرير 20/280 [ ط التركي ] .
(6) تفسير الألوسي 24/98 ، ومن قواعد الترجيح: تقدم الحقيقة الشرعية على الحقيقة العرفية عند الاختلاف .
(7) تفسير ابن جرير 20/380 [ ط التركي ] .
(8) معاني القرآن وإعرابه 4/380 .
(9) تفسيره 3/177 .
(10) تفسيره 3/383 .
(11) تفسيره 7/484 .
(12) تفسيره 4/98 .
(13) تفسيره 24/240 .
(14) تفسيره 2/288 .
(15) تفسيره ص691 .