هذا ، ولم يظهر لي رجحان واحد من القولين ، والله تعالى أعلم .
سورة فصلت: الآية 8
قال تعالى: [1] .
اختار شيخ الإسلام أن معنى غير مقطوع ولا منقوص .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"قال عامة المفسرين: غير مقطوع ولا منقوص ، كما قال: [2] ، قالوا: ومنه المنون ؛ لأنه يقطع عمر الإنسان . وذكروا عن ابن عباس أنه قال: غير مقطوع . وعن مقاتل: غير منقوص"
-أيضًا - .
وعن مجاهد: غير محسوب . وهذا يوافق ذلك ، لأن ما ينتهي مقدَّر محسوب ، بخلاف ما لا نهاية له فإنه غير محسوب .
وقد شذَّ بعض الناس فقال: غير ممنون عليهم من جنس قوله: [3] ، وهذا القول مع مخالفته لأقوال السلف والجمهور هو خطأ لوجوه:
أحدها [4] : أن الله يمنُّ علينا بكل نعمة أنعم بها علينا ، حتى بالإيمان والعمل الصالح ، قال تعالى: ، وقال تعالى: [5] ، وقال أهل الجنة ما أخبر الله تعالى به في قوله:
[6] ، والله تعالى في غير موضع يذكر آلاءه وإحسانه ونعمه على عباده ، ويأمرهم أن يذكروها ، ويأمرهم أن يشكروها .
والعبد قد نُهي أن يمنَّ بصدقته بقوله تعالى:
[7] ؛ لأن المتصدق في الحقيقة إنما أحسن إلى نفسه لا إلى المتصدق عليه ، فإنه لولا أن له في ذلك منفعةً وأجرًا وعوضًا لم يتصدق عليه ، فصار كالذي يخدم المماليك بأجرة يأخذها من سيدهم ليس بمحسن إليهم .
(1) سورة فصلت: الآية 8 .
(2) سورة القلم: الآية 3 .
(3) سورة الحجرات: الآية 17 .
(4) لم يذكر غيره .
(5) سورة آل عمران: الآية 164 .
(6) سورة الطور: الآية 25 - 27 .
(7) سورة البقرة: الآية 264 .