وأيضًا فإن المصَّدقَ: الله ُهو المنعم عليه بما يسره الله للإحسان إلى نفسه وعليه أن يشكر الله تعالى ويرى أن الله هو المحسن إليه ، فإن نظر إلى الفعل فالله خالقه ، وإن نظر إلى غايته فهو يطلب جزاءه وعوضه من الله ، وإن نظر إلى المحسن إليه فهو المحسن إلى نفسه ، والله أحسن إليه أن جعله محسنًا إلى نفسه لا ظالمًا لها" [1] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: في هذه الآية على أربعة أقوال:
القول الأول: أن المعنى: غير مقطوع ؛ وبه قال ابن عباس - رضي الله
عنهما - [2] ، قال الماوردي:"مأخوذ من مَنَنْت الحبل ، إذا قطعتَه" [3] ، واختاره
الزمخشري [4] ، وابن كثير [5] ، والشنقيطي ونسبه للجمهور [6] ، والسعدي [7] .
ويدل لهذا القول الآيات الواردة في دوام نعيم أهل الجنة وعدم انقطاعه [8] ، كما في قوله تعالى: [9] ، وقوله تعالى: [10] .
واستدل له بعض المفسرين بقول الشاعر:
إني لعمرك ما بابي بذي غَلَق ... على الصديق ولا خيري بمنون [11]
ج
أي: مقطوع .
القول الثاني: أن المعنى: غير منقوص ؛ وبه قال مقاتل [12] .
(1) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص84 - 86 ، باختصار .
(2) أخرجه ابن جرير 20/381 [ ط التركي ] بلفظ:"غير منقوص"، وعزاه في الدر 5/675 أيضًا لابن المنذر وابن أبي حاتم ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، وذكره الثعلبي 8/286 بلفظ:"غير مقطوع"، والقرطبي 15/222 .
(3) تفسيره 5/169 ، وانظر: تفسير ابن عطية 14/163 .
(4) تفسيره 3/383 .
(5) تفسيره 3/99 .
(6) تفسيره 7/115 .
(7) تفسيره ص745 .
(8) انظر: تفسير ابن كثير 4/99 ، والشنقيطي 7/115 .
(9) سورة هود: الآية 108 .
(10) سورة ص: الآية 54 .
(11) البيت لذي الأصبع العدواني ، انظر: ديوان الحماسة 1/224 ، وقد استدل به القرطبي 15/222 ، وأبو حيان 7/464 ، وغيرهما .
(12) ذكره عنه الثعلبي 8/286 .