فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 677

قال الثعلبي:"ومنه المَنُون ، لأنه ينقص من الإنسان أي قوته" [1] .

واستُدل له بقول الشاعر:

فَضْل الجياد على الخيل البطاءِ فلا ... يُعطى بذلك ممنونًا ولا نَزِقَا [2]

فقوله ممنونًا ، أي: منقوصًا .

وقد فسَّر الآيةَ جمع من المفسرين بالمعنيين جميعًا فقالوا: غير مقطوع ولا منقوص ، كالواحدي [3] ، وابن الجوزي [4] ، وشيخ الإسلام كما تقدم ، وهو ظاهر كلام ابن جرير [5] ولا تنافي بينهما ، قال الجوهري:"المنُّ: القطع ، ويقال: النقص" [6] .

وقد ردَّ الشنقيطي تفسير الممنون بالمنقوص ، وقال:"وهذا ، وإن صحَّ لغة فالأظهر أنه ليس معنى الآية" [7] .

القول الثالث: أن المعنى: غير محسوب ؛ وبه قال مجاهد [8] ، وتقدم أن شيخ الإسلام يرى أن هذا القول بمعنى غير مقطوع ولا منقوص ؛ لأن ما ينتهي مقدَّر محسوب ، وهذا رأي النحاس ؛ حيث فسَّر المحسوب بالمقطوع [9] .

القول الرابع: أن المعنى: غير ممنون عليهم ؛ حكاه السدي [10] ، واختاره ابن عطية ، وقال:"فيظهر في الآية أنه وصفه بعدم المنِّ والأذى من حيث هو من جهة الله تعالى ، فهو شريف لا منّ فيه ، وأعطيات البشر هي التي يدخلها المنُّ" [11] .

(1) تفسيره 8/286 .

(2) استدل به القرطبي 15/223 ، وهو لزهير بن أبي سلمى ، انظر: ديوانه ص49 بلفظ:"فضل الجواد".

(3) تفسيره الوسيط 4/26 .

(4) تفسيره زاد المسير 7/54 .

(5) تفسيره 20/381 .

(6) الصحاح 6/2207 .

(7) أضواء البيان 7/116 .

(8) أخرجه ابن جرير 20/381 [ ط التركي ] .

(9) أخرجه ابن جرير 20/381 [ ط التركي ] .

(10) أخرجه ابن جرير 20/381 [ ط التركي ] ، ولفظه عنه:"قال بعضهم: غير منقوص ، وقال بعضهم: غير ممنون عليهم"، وانظر: تفسير ابن كثير 4/99 .

(11) تفسيره 14/165 ، وانظر: تفسير الرازي 26/100 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت