قال الثعلبي:"ومنه المَنُون ، لأنه ينقص من الإنسان أي قوته" [1] .
واستُدل له بقول الشاعر:
فَضْل الجياد على الخيل البطاءِ فلا ... يُعطى بذلك ممنونًا ولا نَزِقَا [2]
فقوله ممنونًا ، أي: منقوصًا .
وقد فسَّر الآيةَ جمع من المفسرين بالمعنيين جميعًا فقالوا: غير مقطوع ولا منقوص ، كالواحدي [3] ، وابن الجوزي [4] ، وشيخ الإسلام كما تقدم ، وهو ظاهر كلام ابن جرير [5] ولا تنافي بينهما ، قال الجوهري:"المنُّ: القطع ، ويقال: النقص" [6] .
وقد ردَّ الشنقيطي تفسير الممنون بالمنقوص ، وقال:"وهذا ، وإن صحَّ لغة فالأظهر أنه ليس معنى الآية" [7] .
القول الثالث: أن المعنى: غير محسوب ؛ وبه قال مجاهد [8] ، وتقدم أن شيخ الإسلام يرى أن هذا القول بمعنى غير مقطوع ولا منقوص ؛ لأن ما ينتهي مقدَّر محسوب ، وهذا رأي النحاس ؛ حيث فسَّر المحسوب بالمقطوع [9] .
القول الرابع: أن المعنى: غير ممنون عليهم ؛ حكاه السدي [10] ، واختاره ابن عطية ، وقال:"فيظهر في الآية أنه وصفه بعدم المنِّ والأذى من حيث هو من جهة الله تعالى ، فهو شريف لا منّ فيه ، وأعطيات البشر هي التي يدخلها المنُّ" [11] .
(1) تفسيره 8/286 .
(2) استدل به القرطبي 15/223 ، وهو لزهير بن أبي سلمى ، انظر: ديوانه ص49 بلفظ:"فضل الجواد".
(3) تفسيره الوسيط 4/26 .
(4) تفسيره زاد المسير 7/54 .
(5) تفسيره 20/381 .
(6) الصحاح 6/2207 .
(7) أضواء البيان 7/116 .
(8) أخرجه ابن جرير 20/381 [ ط التركي ] .
(9) أخرجه ابن جرير 20/381 [ ط التركي ] .
(10) أخرجه ابن جرير 20/381 [ ط التركي ] ، ولفظه عنه:"قال بعضهم: غير منقوص ، وقال بعضهم: غير ممنون عليهم"، وانظر: تفسير ابن كثير 4/99 .
(11) تفسيره 14/165 ، وانظر: تفسير الرازي 26/100 .